وقد كان حقّا أن تقول سراتهم
لعا [ 1 ] لأخينا عاليا [ 2 ] غير عاثر
/ ودوّيّة قفر يحار بها القطا
تخطَّيتها بالنّاعجات [ 3 ] الضّوامر
فتا للَّه تبني بيتها أمّ عاصم [ 4 ]
على مثله أخرى [ 5 ] الليالي الغوابر
فليس شهاب الحرب توبة بعدها
بغاز ولا غاد بركب مسافر [ 6 ]
وقد كان طلَّاع النّجاد [ 7 ] وبيّن الل
سان ومدلاج [ 8 ] السّرى غير فاتر
وقد كان قبل الحادثات إذا انتحى [ 9 ]
وسائق أو معبوطة لم يغادر
وكنت إذا مولاك خاف ظلامة
دعاك ولم يهتف [ 10 ] سواك بناصر
فإن يك عبد اللَّه آسى ابن أمّه
وآب بأسلاب الكميّ المغاور [ 11 ]
وكان [ 12 ] كذات البوّ تضرب عنده
سباعا وقد ألقينه في الجراجر [ 13 ]
/ فإنك [ 14 ] قد فارقته لك عاذرا
وأنّي لحيّ عذر من في المقابر
فأقسمت أبكي [ 15 ] بعد توبة هالكا
وأحفل من نالت صروف المقادر
هامش
- وأغرت . يقال : آسدت الكلب وأوسدته ( بقلب الهمزة واوا ) بالصيد إذا أغريته به .
[ 1 ] في « أكثر الأصول » : « لما » . والتصويب من « ج » و « منتهى الطلب » . ولعا . كلمة يدعى بها للعاثر بأن ينتعش . يقال : لعا لفلان عاليا إذا دعى له ، فإذا دعي عليه قيل : لا لعا له .
[ 2 ] في « الأصول » : « عائشا » وهو تحريف .
[ 3 ] الدوية ، ومثلها الداوية : الفلاة الواسعة المستوية . والناعجات من الإبل : البيض الكريمة ، أو هي التي يصاد بها فعاج الوحش من الظباء والبقر . والنعج ( بفتح فسكون ) ضرب من سير الإبل سريع .
[ 4 ] في « منتهى الطلب » : « أم عامر » .
[ 5 ] في « الأصول » : « إحدى الليالي » والتصويب من « منتهى الطلب » . والغوابر هنا : الباقيات . تقول : إن هذه المرأة لا يشتمل بيتها على مثله آخر الدهر ؛ فإن الدهر بمثله بخيل .
[ 6 ] في « بعض الأصول » : « مماقر » ، وفي بعضها « ممافر » . والتصويب من « منتهى الطلب » .
[ 7 ] يقال : فلان طلاع النجاد ، وطلاع أنجد ، وطلاع أنجدة ، إذا كان ضابطا للأمور غالبا لها . وقال الجوهري : يقال فلان طلاع أنجد وطلاع الثنايا إذا كان ساميا لمعالي الأمور . ( عن « لسان العرب » ) .
[ 8 ] في « منتهى الطلب » : « ومجذام السرى » .
[ 9 ] انتحى : قصد . والوسيقة : الجماعة من الإبل ونحوها كفرقة من الناس ، وصف من الوسق بمعنى الطرد لأنها إذا سرقت طردت معا . والمعبوطة : المذبوحة من غير داء ولا كسر . تريد أنه إذا قصد إبلا مغصوبة أو معبوطة لم يتركها تفلت منه .
[ 10 ] كذا في « منتهى الطلب » . وفي « الأصول » : « ولم يعدل » .
[ 11 ] آساه هنا : شاركه أو أصابه بخير . والكمي : الشجاع المتكمي في سلاحه لأنه كمي نفسه أي سترها بالدرع والبيضة ، والجمع كماة كأنهم جمعوا كاميا مثل قاض وقضاة . والمغاور : المقاتل الكثير الغارات ، ومثله المغوار .
[ 12 ] كذا في « منتهى الطلب » . وفي « الأصول » : « فكان » بالفاء ؛ وجواب الشرط إنما هو قوله : « فإنك قد فارقته . . . » البيت الذي بعده .
[ 13 ] الجراجر : الحلوق .
[ 14 ] ورد هذا البيت في « الأصول » هكذا :فإن تك قد فارقته لك غادرا
وأي لحي غدر من في المقابروالتصويب من « منتهى الطلب » . والشطر الثاني في « منتهى الطلب » .وأني وأني عذر من في المقابر[ 15 ] فأقسمت أبكي : أي لا أبكي . وحذف « لا » في مثل هذا كثير .