متقلَّده وهلا ، وداجت [ 1 ] القوم ، فطلب قائم السيف فلم يقدر عليه تحت الدّرع فلم يستطع سلَّه ، فطار إلى الرّمح فأخذه ، فأهوى به طعنا إلى يزيد بن رويبة ، وقد كان يزيد عاهد اللَّه ليقتلنّه أو ليأخذنّه ، فأنفذ فخذ يزيد ، واعتنقه يزيد فعضّ بوجنتيه ، واستدبره عبد اللَّه بالسيف ففلق رأس توبة . وهيّت [ 2 ] توبة حين اعتوره الرجلان بقابض : يا قابض فلم يلو عليه ، وفرّ قابض [ و ] الكلابيّ ، وذبّ عبد اللَّه / بن حميّر عن أخيه ؛ فأهوى له معاوية بن عبد اللَّه بالسيف فأصاب ركبته فاختلعت ( أي سقطت ) . فأتى قابض من فوره ذلك عبد العزيز بن زرارة أحد بين أبي بكر بن كلاب فقال : قتل توبة . فنادى في قومه ، فجاءه أبوه زرارة فقال : أين تريد ؟ فقال : قتل توبة . فقال أبوه طوط [ 3 ] سحقا لك ! أتطلب بدم توبة أن قتلته بنو عقيل ظالما لها باغيا عاديا عليها ! قال لكنّي أجنّه [ 4 ] إذا . قال أبوه . أمّا هذه فنعم . فألقى السّلاح وانطلق حتى أجنّه ، وحمل أخاه عبد اللَّه بن حميّر . قال : فأهل البادية يزعمون أنّ محرزا سحر فأخذ عن سيفه . فقالت ليلى الأخيلية بنت عبد اللَّه بن الرحّالة بن شدّاد بن كعب بن معاوية فارس الهرّار ابن عبادة بن عقيل :
رثت ليلى توبة بعدّة قصائد :
نظرت وركن من ذقانين دونه
مفاوز حوضي [ 5 ] أيّ نظرة ناظر
/ لأونس [ 6 ] إن لم يقصر الطَّرف عنهم [ 7 ]
فلم تقصر الأخبار والطَّرف قاصري
فوارس أجلي شأوها عن عقيرة
لعاقرها فيها عقيرة عاقر
شأوها [ 8 ] : سرعتها وهو الطَّلق وجريها ، وقال غيره : غايتها . عقيرة : تعني توبة . لعاقرها : تعني لعاقر توبة ، تريد
هامش
[ 1 ] كذا في « أكثر الأصول » . وفي « ج » : « ودامت القوم » . وظاهر أن فيه تحريفا ، ويحتمل أن يكون صوابه : « وزاحف القوم » أو « وواجه القوم » أو ما يشبه ذلك ، ويحتمل أن يكون محرفا عما يدل على القدوم أو الهجوم على أن يكون « القوم » فاعلا .
[ 2 ] هيت بفلان : صاح به ودعاه .
[ 3 ] كذا وردت هذه الكلمة في « أكثر الأصول » . وفي « ج » : « ظوط » بظاء معجمة في أوله فطاء مهملة في آخره . ولم نجد في معاني هذه الكلمة ما يناسب المقام هنا . والظاهر من السياق أن المراد بها التهكم به ، أو لعلها من زيادات النساخ .
[ 4 ] أجنه : كفنه وستره .
[ 5 ] وردت هذه الكلمة محرّفة في « الأصول » ، بين « دفانين » و « دفاتين » . و « دنانين » . والتصويب من « معجم ما استعجم » . وذقان ( بكسر الذال ) اسم جبل ، وهما جبلان أحدهما لبني عمرو بن كلاب ، والآخر لبني أبي بكر بن كلاب . ( راجع « معجم ما استعجم » للبكري ) . ورواية هذا البيت في « منتهى الطلب من أشعار العرب » :نظرت ودوني من عماية منكب
وبطن الركاء أي نظرة ناظروفي « الكامل » للمبرد ( طبعة أوروبا ) :نظرت وركن من بوانة دوننا
وأركان حسمي أي نظرة ناظرويجوز في « أي نظرة ناظر » النصب والرفع ، فالنصب على أنه معمول لنظرت ، أي نظرت أيّ نظرة ناظر ، ومعناه نظرت نظرة كاملة ، كما تقول أنت رجل أي رجل ، أي أنت رجل كامل في الرجولية . والرفع على القطع والابتداء والمخرج مخرج استفهام ، وتقديره أي نظرة هي ، كما تقول سبحان اللَّه أي رجل زيد . ( راجع « الكامل » للمبرد ) . وحوضي هنا : نجد من منازل بني عقيل ، وحوضي أيضا : ماء لبني طهمان بن عمرو بن سلمة بن سكن بن قريط بن عبد بن أبي بكر بن كلاب إلى جنب جبل في ناحية الرمل . ( راجع « معجم البلدان » ) .
[ 6 ] في « ب ، س » : « لآنس » وهو تحريف .
[ 7 ] في « منتهى الطلب » : « دونهم » .
[ 8 ] الذي في « لسان العرب » . « الشأو : الطلق والشوط ، والشأو : الغاية والأمد » .