طباه [ 1 ] برجلة البقّار برق
فبات الليل منتصبا يشيم
فبينا ذاك إذ هبطت عليه
دلوح [ 2 ] المزن واهية هزيم
تهبّ لها الشّمال فتمتريها [ 3 ]
ويعقبها بنافحة نسيم
يكبّ [ 4 ] إذا الرّذاذ جرى عليه
كما يصغي [ 5 ] إلى الآسي الأميم
إذا ما قال أقشع جانباه
نشت [ 6 ] من كلّ ناحية غيوم
فأشعر [ 7 ] ليلة أرقا وقرّا
يسهّره كما أرق السليم
/ ألا من يشتري رجلا برجل
تخوّنها السّلاح فما تسوم [ 8 ]
/ تلومك في القتال بنو عقيل
وكيف قتال أعرج ولا يقوم
ولو كنت القتيل وكان حيّا
لقاتل لا ألفّ [ 9 ] ولا سئوم
ولا جثّامة [ 10 ] ورع هيوب
ولا ضرع إذا يمسي [ 11 ] جثوم
قال : ثم إنّ خفاجة رهط توبة جمعوا لبني عوف بن عامر عقيل الذين قتلوا توبة ، فلمّا بلغهم الخبر لحقوا ببني الحارث بن كعب ، ثم افترقت بنو خفاجة . فلمّا بلغ ذلك بني عوف رجعوا ، فجمعت لهم بنو خفاجة أيضا قبائل عقيل . فلمّا رأت كذلك بنو عوف بن عامر بن عقيل لحقوا بالجزيرة فنزلوها ؛ وهم رهط إسحاق بن مسافر بن ربيعة بن عاصم بن عمرو بن عامر بن عقيل . ثمّ إنّ بني عامر بن صعصعة صاروا في أمرهم إلى مروان بن الحكم وهو والي المدينة لمعاوية بن أبي سفيان ، فقالوا : ننشدك [ 12 ] اللَّه أن تفرّق جماعتنا ،
هامش
- والصريم هنا : القطعة المنقطعة من معظم الرمل ، ومثله الصريمة . ويحتمل أنه يريد مكانا بعينه .
[ 1 ] طباه هنا : دعاه أو قاده . ورجلة البقار : موضع . ويشيم : ينظر .
[ 2 ] الدلوح من السحاب : كثيرة الماء . والمزن : السحاب أو أبيضه أو ذو الماء . الواهية من السحاب : التي تنبثق بالماء انبثاقا شديدا .
وهزيم هنا : تنبعج بالماء لا تستمسك .
[ 3 ] تمتريها : تحتلبها أي تنزل ماءها . والنافحة : وصف من نفحت الريح إذا هبت .
[ 4 ] كذا في « منتهى الطلب » . وفي « الأصول » : « يلث إذا الرباب » وفي « ج » : « الرثاث » بمثلثة بدل « الرباب » وكله تحريف . ويكب : يريد أنه يطأطىء رأسه .
[ 5 ] كذا في « ج » . و « منتهى الطلب » ويصغى يميل . وفي « أكثر الأصول » « يصفي » بالفاء وهو تصحيف . والآسي : الطبيب . والأميم : المشجوج في أم رأسه أي دماغه . يصف الجأب بأنه يميل رأسه إذا جرى ماء المطر عليه كما يفعل مشجوج الرأس حين يميل رأسه للطبيب .
[ 6 ] نشت : أصله نشأت ، سهلت الهمزة ثم حذفت لالتقاء الساكنين .
[ 7 ] أي جعل القر والأرق شعارا له في ليلة . ويجوز أن يرفع « ليلة » على أن يجعل الأرق والقر شعارا له تجوزا في الإسناد ، كما يقال نهار فلان صائم ، وليله قائم . والسليم : اللديغ .
[ 8 ] تخوّنها : تنقصها وغيّر حالها . والسوم هنا : سرعة المر .
[ 9 ] الألف هنا : الثقيل الكثير اللحم ، وهو عيب في الرجال دون النساء . والألف أيضا المقرون الحاجبين وهو غير مراد هنا . وسئوم :
ملول .
[ 10 ] الجثامة هنا : النؤوم الذي لا ينهض للكارم أو البليد ، والجثامة أيضا : السيد الحليم وهو غير مراد هنا . والورع : الجبان والصغير الضعيف لا غناء عنده . والضرع ( بالتحريك ) : الضعيف والجبان ، يستوي فيه المفرد والجمع ؛ والضرع ( بالكسر ) : المتذلل الخاضع . والجثوم : الذي يلزم مكانه فلا يبرح ، والذي يتلبد بالأرض .
[ 11 ] كذا في « ج » و « منتهى الطلب » . وفي « سائر الأصول » : « يمشي » بالشين المعجمة ، وهو تصحيف .
[ 12 ] أي نسألك باللَّه أن تتلافى تفرق جماعتنا . يقال : نشدتك اللَّه وباللَّه أي سألتك واستحلفتك باللَّه .