والمحكوم بالنّجاسة قطعاً حلالًا ، ثم يجعل عدم أكل لحم الخنزير وشرب الخمر شرطا إلزامياً ؟ ! وهذه المسألة مما لا تقبل التوجيه بوجه . فإمّا أنْ نلتزم بالنّجاسة الذاتية ، فاللبن نجسٌ وحرام ، ولا وجه حينئذٍ لاشتراط عدم تناول لحم الخنزير أو الخمر ، أو نلتزم بطهارتهما ذاتاً . فتأمّل .
ثالثاً : مع الالتفات إلى حرمة إطعام الصّبي النَّجِس والمتنجّس من المأكول أو المشروب ، كما جاء في روايات شرب الخمر ، وكما ورد من حكم الإمام عليه السلام بإراقة المتنجِّس ، ممّا يدلّ على حرمة إطعامه . وما قاله بعضهم : أنّ الحكم الوارد في روايات المسكر لا يقبل السِّراية إلى غيرها من النّجاسات لأنّ الحكم فيها خاصّ بموضوعه ، مردودٌ ، لأنّ المسألة في هذا المورد دائرة قطعاً مدار نجاسته ، وليست ناظرة إلى خصوصيّةٍ ما في المسكر كي يمتاز عن سائر النّجاسات ، وعندئذٍ فهل يُعقَلُ من الإمام عليه السلام أنْ يحكمَ بجواز أكل الصبيّ المسلم البولَ والدم والقاذورات ؟ ! أو يحكم بجواز أكل لحم الخنزير فيما لو لم نلتزم بتعميم الحكم ؟ ! ثمّ ماذا نفعل بالروايات الدالّة على وجوب إراقة المتنجّس ما خلا بعض الحالات التي يمكن أن يستفاد منها كالسراج وغيره ؟ ! هذا مضافاً إلى شدّة ابتلاء المسلمين بالنسبة لأطفالهم ، وكون الطّفل غالباً في معرِضِ تنجيسِ مأكولاتِه ومَشروباته ، والحال أنّنا لم نقف على أيّ أثر أو رواية تدلّ على ترخيصِ الإمامِ عَليهِ السّلامُ الصّبيَّ المسلمَ في أكلِ أو شرب المتنجِّس فضلًا عن النَّجِس .
طهارة الإنسان (طهارت انسان) — صفحة 107
مساهمون: السيد محمد محسن الطهراني
ص١٠٧