جامع بالبنصر . وفي الثالث والرابع لابن المكَّيّ رمل صحيح من روايتي بذل والهشاميّ .
/ وفي هذه القصيدة يقول يمدح هرما :
قد جعل المبتغون الخير من هرم
والسائلون إلى أبوابه طرقا
من يلق يوما على علَّاته هرما
يلق السماحة منه والنّدى خلقا
ليث بعثر [ 1 ] يصطاد اللَّيوث [ 2 ] إذا
ما اللَّيث كذّب [ 3 ] عن أقرانه صدقا
يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطَّعنوا
ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا [ 4 ]
خرف سنان بن أبي حارثة ثم مات فرثاه :
ومن مدائحه [ 5 ] إيّاهم قوله يمدح أبا هرم سنان بن أبي حارثة . وذكر ابن الكلبيّ أنه هوي امرأة فاستهيم بها ؛ وتفاقم به ذلك حتى فقد فلم يعرف له خبر . فتزعم بنو مرّة أنّ الجنّ استطارته فأدخلته بلادها ، واستعجلته لكرمه . وذكر أبو عبيدة أنّه قد كان هرم حتى بلغ مائة وخمسين سنة ؛ فهام على وجهه خرقا ففقد . قال : فزعم لي شيخ من علماء بني مرّة أنه خرج لحاجته بالليل فأبعد ، فلمّا رجع ضلّ [ 6 ] فهام طول ليلته حتى سقط فمات ، وتبع قومه أثره فوجدوه ميّتا فرثاه [ 7 ] زهير بقوله :
إنّ الرّزيّة لا رزيّة مثلها [ 8 ]
ما تبتغي غطفان يوم أضلَّت [ 9 ]
/ إنّ الرّكاب [ 10 ] لتبتغي ذا مرّة
بجنوب نجد [ 11 ] إذا الشهور أحلَّت
ينعين خير الناس عند شديدة
عظمت مصيبته هناك وجلَّت
ومدفّع ذاق الهوان ملعّن
راخيت عقدة حبله [ 12 ] فانحلَّت
ولنعم حشو الدّرع كان إذا سطا [ 13 ]
نهلت من العلق [ 14 ] الرّماح وعلَّت
هامش
[ 1 ] عثر : ( بتشديد الثاء ) اسم موضع باليمن ، وقيل : هي أرض مأسدة بناحية تبالة .
[ 2 ] في ح و « الديوان » : « الرجال » .
[ 3 ] كذب : أي لم يصدق الحملة . يقال : كذب الرجل عن كذا إذا رجع عنه . يقول : إذا رجع الشجاع عن قرنه ولم يصدق الحملة عليه فهذا الممدوح يصدقها . ( عن الأعلم ) .
[ 4 ] اعتنق : التزم قرنه . يقول : إذا ارتمى الناس في الحرب بالنبل دخل هو تحت الرمي فجعل يطاعنهم ، فإذا تطاعنوا ضارب بالسيف ، فإذا تضاربوا بالسيوف اعتنق قرنه والتزمه ، أي أنه يزيد عليهم في كل حال من أحوال الحرب . ( عن الأعلم ) .
[ 5 ] الأبيات الآتية في الرثاء . والرثاء ضرب من المدح .
[ 6 ] في الأصول : « مثل » وهو تحريف .
[ 7 ] في الأعلم : « وقيل إنما رثى بالأبيات حصن بن حذيفة » .
[ 8 ] في أ ، م : « بعدها » .
[ 9 ] يقال : ضل فلان الطريق وأضل بعيره يقال الأوّل للثابت والثاني لغيره .
[ 10 ] الركاب : الإبل ، والمراد راكبوها . وذا مرة أي ذا عقل ورأي مبرم . وقوله « إذا الشهور أحلت » أي إذا دخلت الشهور التي يحل فيها الغزو .
[ 11 ] في « ديوان زهير بشرح الأعلم » النحوي : « بجنوب نخل » .
[ 12 ] في أ ، م : « كبله » والكبل : القيد .
[ 13 ] في « شرح الأعلم » : « ولنعم حشو الدرع أنت لنا إذا » .
[ 14 ] العلق : الدم .