وأحسنه ، وغنّتنا هزار في هذا الشعر رملا عجيبا .
زار في حداثته أبا عيسى بن المتوكل وأنشده من شعره في كره البنات فمدحه :
أخبرني الحسين بن القاسم الكاتب قال حدّثني إبراهيم بن خليل الهاشميّ قال :
دخلت يوما إلى أبي عيسى بن المتوكَّل ، فوجدت عبد اللَّه بن المعتزّ وقد جاءه مسلَّما ، وسنّه يومئذ دون عشرين سنة ، إذ دخل عليّ [ 1 ] بن محمد بن أبي الشّوارب القاضي ، فأكرمه أبو عيسى ونهض إليه . فلما استقرّ به المجلس قال لأبي عيسى : قد احتجت إلى معونتك في أمر دفعت إليه لم أستغن فيه عن تكليفك المعاونة . قال :
وما هو ؟ قال : زوّجت بنتا من بناتنا رجلا من أهلنا ، فخرج عن مذاهبنا ، وأساء عشرة أهله ، وجعل منزل عيسى بن هارون أكثر مظانّه وأوطانه ، ويهدّدنا ويوعدنا بشرّه ، حتى لقد نالنا من عيسى بسط ليده ولسانه فينا بالقبيح والقول السئ ، وكثرة معاونته له على ما يزري بدينه ونسبه . وقد توعّدنا بأنه يكشف وجهه لنا في معاونة صهرنا هذا الغاوي علينا . ولولا نسبه الذي فخره لنا وعاره علينا ، لانتصفنا منه بالحق دون التعدّي ، إلَّا أنّي أستعيذك منه . / فقال له أبو عيسى : أنا أوجّه إليه بعد انصرافك ، وأراسله بما أنا المتكفّل بعده بألَّا يعود إلى عشرته ، / والضامن أن أردّ [ 2 ] هذا الصّهر إلى حيث تحبّ ويقع بموافقتك . فشكره ودعا له وانصرف . فقال أبو عيسى : ألا ترون إلى هذا الرجل النّبيه الفاضل السّريّ الشريف يدفع إلى مثل هذا ! طوبى لمن لم تكن له بنت .
فقال عبد اللَّه بن المعتزّ : أيّها الأمير إنّ لولدك في هذا المعنى شيئا قاله واستحسنه جماعة ممن يعلم ويقول الشعر .
فقال : هاته فداك عمّك . فأنشده لنفسه :
وبكر قلت موتي قبل بعل
وإن أثرى وعدّ من الصّميم
أأمزج باللَّئام دمي ولحمي
فما عذري إلى النّسب الكريم
فقال له أبو عيسى : أمتع اللَّه أهلك ببقائك ، وأحسن إليهم في زيادة إحسانه إليك ، وجمّلهم بكمال محاسنك ، ولا أرانا شرّا فيك .
كان يعمر داره ويبيضها وقال شعرا في ذلك :
أخبرني الحسين بن القاسم قال حدّثني عبد اللَّه بن موسى الكاتب قال :
دخلت على عبد اللَّه بن المعتزّ وفي داره طبقات من الصّنّاع ، وهو يبني داره ويبيّضها . فقلت : ما هذه الغرامة الحادثة ؟ فقال : ذلك السّيل الذي جاء مذ ليال أحدث في داري ما أحوج إلى الغرامة والكلفة ، وقال :
ألا من لنفس وأحزانها
ودار تداعى بحيطانها
أظلّ نهاري في شمسها
شقيّا معنّى ببنيانها
أسوّد وجهي بتبييضها
وأهدم كيسي بعمرانها
هامش
[ 1 ] هو علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب الأموي البصري قاضي القضاة أبو الحسن . كان ولي القضاء بسر من رأى ، وكان عالما عفيفا ثقة . توفي سنة 283 ه ( عن « النجوم الزاهرة » ج 3 ص 97 طبع دار الكتب المصرية ) .
[ 2 ] في ب ، س : « وأنا الضامن إن أراد هذا الصهر إلا حيث » وهو تحريف .