/ فأجابت :
أتاني قريض يا أميري محبّر
حكى لي نظم الدّرّ فصّل بالشّذر [ 1 ]
أأنكرت يا بن الأكرمين إنابتي
وقد أفصحت لي ألسن الدهر بالزّجر
وآذنني شرخ الشّباب ببينه
فيا ليت شعري بعد ذلك ما عذري
شعره في موسم الربيع :
حدّثني جعفر بن قدامة قال :
كنت أسرح مع عبد اللَّه بن المعتزّ في يوم من أيّام الرّبيع بالعبّاسيّة [ 2 ] والدنيا كالجنّة المزخرفة . فقال عبد اللَّه :
حبّذا آذار شهرا
فيه للنّور انتشار
ينقص الليل إذا جا
ء ويمتدّ النهار
وعلى الأرض اخضرار
واصفرار واحمرار
فكأنّ الرّوض وشي
بالغت فيه التّجار
نقشه آس ونسري [ 3 ]
ن وورد وبهار [ 4 ]
هنأ عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر بولاية ابنه محمد شرطة بغداد :
أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال :
كتب عبد اللَّه بن المعتزّ إلى عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر وقد استخلف مؤنس [ 5 ] ابنه محمد بن عبيد اللَّه على الشّرطة ببغداد :
/
فرحت بما أضعافه دون قدركم
وقلت عسى قد هبّ من نومه الدّهر
فترجع فينا دولة طاهريّة
كما بدأت ، والأمر من بعده الأمر
عسى اللَّه ، إنّ اللَّه ليس بغافل
ولا بدّ من يسر إذا ما انتهى العسر
فكتب إليه عبيد اللَّه قصيدة منها :
ونحن إذا ما نالنا مسّ جفوة
فمنّا على لأوائها الصّبر والعذر
وإن رجعت من نعمة اللَّه دولة
إلينا فمنّا عندها الحمد والشكر
هامش
[ 1 ] الشذر : خرز تفصل به الجواهر في النظم .
[ 2 ] العباسية : محلة كانت ببغداد منسوبة إلى العباس بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن العباس .
[ 3 ] النسرين : ورد أبيض عطري قويّ الرائحة . فارسي معرب .
[ 4 ] البهار : نبت طيب الريح جعد له فقاحة صفراء ينبت أيام الربيع .
[ 5 ] مؤنس : هو مؤنس الخادم . وكان يلقب بالمظفر لما عظم أمره . وكان شجاعا مقداما فاتكا مهيبا . عاش تسعين سنة منها ستون سنة أميرا . وكان قد أبعده المعتضد إلى مكة . ولما بويع المقتدر بالخلافة أحضره وقرّبه وفوّض إليه الأمور . قتل سنة 321 ه ( انظر « النجوم الزاهرة » ج 3 ص 239 ) .