فبعدا لمحياك إذ ما حييت
وبعدا لأعظمك البالية
تزوّجها بعده الفيض بن محمد بن الحكم :
وقال روح في بعض ما يتنازعان فيه : اللَّهمّ إن بقيت بعدي فابتلها ببعل يلطم وجهها ويملأ حجرها قيئا :
فتزوّجها بعده الفيض بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل وكان شابا جميلا يصيب من الشّراب فأحبّته . فكان ربّما أصاب من الشّراب مسكرا فيلطم وجهها ويقيء في حجرها ؛ فتقول : يرحم اللَّه أبا زرعة ! قد أجيبت دعوته فيّ .
وقالت لفيض :
سمّيت فيضا وما شيء تفيض به
إلَّا سلاحك بين الباب والدار
فتلك دعوة روح الخير أعرفها
سقى الإله صداه الأوطف [ 1 ] السّاري
وقالت لفيض أيضا :
ألا يا فيض كنت أراك فيضا
فلا فيضا أصبت ولا فراتا
وقالت :
وليس فيض بفيّاض العطاء لنا
لكنّ فيضا لنا بالقيء فيّاض
ليث اللَّيوث علينا باسل شرس
وفي الحروب هيوب الصدر جيّاض [ 2 ]
تزوّج ابنتها من الفيض الحجاج بن يوسف :
فولدت من الفيض ابنة فتزوّجها الحجّاج بن يوسف ؛ وقد كانت قبلها عند الحجّاج أمّ أبان بنت النّعمان بن بشير . فقالت حميدة للحجّاج :
إذا تذكَّرت نكاح الحجّاج
من النّهار أو من اللَّيل الداج
فاضت له العين بدمع ثجّاج
وأشعل القلب بوجد وهّاج
/ لو كان نعمان قتيل الأعلاج [ 3 ]
مستوي الشّخص صحيح الأوداج
لكنت منها بمكان النّسّاج
قد كنت أرجو بعض ما يرجو الرّاج
أن تنكحيه ملكا أو ذا تاج
فقدمت حميدة على ابنتها زائرة . فقال لها الحجّاج : يا حميدة ، إنّي كنت أحتمل مزاحك مرّة [ 4 ] ، وأمّا اليوم فإني بالعراق وهم قوم سوء فإيّاك ! . فقالت : سأكفّ حتى أرحل .
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا سليمان بن أيوب قال حدّثنا المدائنيّ عن مسلمة بن محارب قال :
قالت حميدة بنت النّعمان لزوجها روح بن زنباع ، وكان أسود ضخما : / كيف تسود وفيك ثلاث خصال :
هامش
[ 1 ] الأوطف من السحاب : الداني من الأرض .
[ 2 ] الجياض : الروّاغ .
[ 3 ] في ج : « قتيل الإدلاج » .
[ 4 ] لعله : « مدة » .