رجعت الرواية إلى خبر الحارث
قال : وطلَّقها الحارث ؛ فخلف عليها روح بن زنباع . قال : وكان الحارث خطب أمة لمالك بن عبد اللَّه بن خالد ، بن أسيد ، وخطبها عبد اللَّه بن مطيع . فتزوّجها عبد اللَّه ثم طلَّقها أو مات عنها ، فتزوّجها الحارث بن خالد بعد ذلك وقال فيها قبل أن يتزوّج :
أقوى من آل ظليمة الحزم
فالغمرتان فأوحش الخطم
الأبيات التي فيها الغناء .
قال وأخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا سليمان بن أبي شيخ قال حدّثنا محمد بن الحكم عن عوانة بهذا الخبر فذكر مثله ، ولم يذكر أنّ الحارث هو المتزوّجها ، وفسّر قولها :
أحبّ إلينا من الجاليه
وقال : الجالية أهل الحجاز ، كان أهل الشام يسمّونهم بذلك لأنهم كانوا يجلون عن بلادهم إلى الشام . وقال في الحديث : فبلغ عبد الملك قولها فقال : لولا أنها قدّمت الكهول على الشبّان لعاقبتها .
قتل مصعب أختها عمرة بعد قتل زوجها المختار :
قال عوانة : وكانت لحميدة أخت يقال لها عمرة ، وكانت تحت المختار بن أبي عبيد الثّقفيّ ، فأخذها مصعب بعد قتله المختار وأخذ امرأته الأخرى وهي بنت سمرة بن جندب ، فأمرهما بالبراءة من المختار . أمّا بنت سمرة فبرئت منه ، وأبت ذلك عمرة . فكتب به مصعب إلى أخيه عبد اللَّه . فكتب إليه : إن أبت أن تبرأ منه فاقتلها .
فأبت فحفر لها حفيرة وأقيمت فيها فقتلت . فقال عمر بن أبي ربيعة في ذلك :
/
إنّ من أعجب العجائب عندي
قتل بيضاء حرّة عطبول [ 1 ]
قتلت حرّة على غير جرم
إنّ للَّه درّها من قتيل
كتب القتل والقتال علينا
وعلى الغانيات جرّ الذيول
رجع الحديث إلى رواية عمر بن شبّه
/ قال أبو زيد وحدّثني ابن عائشة عن أبيه بهذا الخبر ونحوه ، وزاد فيه أن الحارث لمّا تزوّجها قالت فيه :
نكحت المدينيّ إذ جاءني
فيا لك من نكحة غاويه
تهاجي حميدة مع زوجها روح بن زنباع :
وذكر الأبيات المتقدّمة . وقال عمر بن شبّة فيه : وتزوّجها روح بن زنباع ؛ فنظر إليها يوما تنظر إلى قومه جذام ، وقد اجتمعوا عنده فلامها . فقالت : وهل أرى إلَّا جذام ! فو اللَّه ما أحبّ الحلال منهم فكيف بالحرام ! .
وقالت تهجوه :
هامش
[ 1 ] العطبول : المرأة الفتية الجميلة الممتلئة الطويلة العنق .