وقال ابن عمّ لروح :
رضي الأشياخ بالفطيون [ 1 ] فحلا
وترغب للحماقة عن جذام
/ يهوديّ له بضع العذارى
فقبحا للكهول وللغلام
تزفّ إليه قبل الزوج خود
كأن شمسا تدلَّت من غمام
فأبقى ذلكم عارا وخزيا
بقاء الوحي [ 2 ] في صمّ السّلام
يهود جمّعوا من كلّ أوب
وليسوا بالغطاريف الكرام
وقالت :
سمّيت روحا وأنت الغمّ قد علموا
لا روّح اللَّه عن روح بن زنباع
فقال روح :
لا روّح اللَّه عمّن ليس يمنعنا
مال رغيب وبعل غير ممناع
كشافع [ 3 ] جونة ثجل مخاصرها
دبّابة شثنة الكفّين جبّاع
قال : والجبّاع : القصيرة . والجبّاع من السهام : الذي لا نصل له . والجبّاع : الرّصف [ 4 ] . وقالت :
/
تكحّل عينيك برد العشيّ
كأنّك مومسة زانيه
وآية ذلك بعد الخفوق
تغلَّف رأسك بالغالية
وأنّ بنيك لريب الزما
ن أمست رقابهم حاليه
فلو كان أوس لهم حاضرا
لقال لهم إنّ ذا ماليه
وأوس رجل من جذام يقال : إنه استودع روحا مالا فلم يردّه عليه . فقال لها روح :
إن يكن الخلع من بالكم
فليس الخلاعة من باليه
/ وإن كان من قد مضى مثلكم
فأفّ وتفّ على الماضية
وما إن برا اللَّه فاستيقني
ه من ذات بعل ومن جاريه
شبيها بك اليوم فيمن بقي
ولا كان في الأعصر الخالية
هامش
[ 1 ] كذا في « نسخة الشنقيطي » مصححة بقلمه . والفطيون ( بكسر الفاء وسكون الطاء ) : رجل من اليهود سيىء فاجر كانت اليهود تدين له إلى أن كانت لا تتزوّج امرأة منهم حتى تدخل عليه قبل دخولها على زوجها ، ويقال إنه كان يفعل ذلك بنساء الأوس والخزرج . حتى كان زفاف أخت لمالك بن العجلان فأثارت في أخيها عوامل الحمية والغيرة فقتله . ( راجع الجزء الثالث من هذه الطبعة ص 40 الحاشية رقم 3 ) . وفي « الأصل » هنا : « القيطون » وهو تحريف .
[ 2 ] الوحي : الكتابة . والسلام : الحجارة .
[ 3 ] الشافع من النوق والشاء : التي في بطنها ولد ويتبعها آخر . وجونة : سوداء . وثجل : جمع أثجل أو ثجلاء . والثجل : عظم البطن وسعته . وشثنة الكفين : غليظتهما .
[ 4 ] الرصف : جمع رصفة وهي العقبة ( والعقب : العصب الذي تعمل منه الأوتار ) تلوي فوق الرعظ ( ورعظ السهم : مدخل سنخ السهم في النصل ) .