أخزى الذي رفع السماء مجاشعا
وبنى بناءك [ 1 ] بالحضيض الأسفل
بيتا يحمّم [ 2 ] قينكم بفنائه
دنسا مقاعده خبيث المدخل
قال : فوجمت . فلما رأت ذلك في وجهي قالت : لا عليك ؛ فإن الناس يقال فيهم ويقولون . ثم قالت : أين تؤمّ ؟
قلت : اليمامة . فتنفّست الصّعداء ثم قالت : ها هي تلك أمامك ؛ ثم أنشأت تقول :
تذكَّرني بلادا خير أهلي
بها أهل المروءة والكرامة
/ ألا فسقى الإله أجشّ صوبا
يسحّ بدرّه بلد اليمامة
وحيّا بالسلام أبا نجيد
فأهل للتحيّة والسلامة
/ قال : فأنست بها وقلت لها : أذات خدن أم ذات بعل ؟ فأنشأت تقول :
إذا رقد النّيام فإن عمرا
تؤرّقه الهموم إلى الصباح
تقطَّع قلبه الذّكرى وقلبي
فلا هو بالخليّ ولا بصاح
سقى اللَّه اليمامة دار قوم
بها عمرو ويحنّ إلى الرّواح
فقلت لها : من عمرو هذا ؟ فأنشأت تقول :
سألت ولو علمت كففت عنه
ومن لك بالجواب سوى الخبير
فإن تك ذا قبول إن عمرا
هو القمر المضيء المستنير [ 3 ]
ومالي بالتبعّل مستراح
ولو ردّ التبعّل لي أسيري
قال : ثم سكتت سكتة كأنها تتسمّع [ 4 ] إلى كلام ، ثم تهافتت [ 5 ] وأنشأت تقول :
يخيّل لي هيا عمرو بن كعب
كأنك قد حملت على سرير
يسير بك الهوينى القوم لما
رماك الحبّ بالعلق [ 6 ] العسير
فإن تك هكذا يا عمرو إنّي
مبكَّرة عليك إلى القبور
ثم شهقت شهقة فخرّت ميّتة . فقلت لهم : من هذه ؟ فقالوا : هذه عقيلة بنت الضحّاك بن عمرو بن محرّق بن النّعمان بن المنذر بن ماء السماء . فقلت لهم : فمن عمرو هذا ؟ قالوا : ابن عمّها عمرو بن كعب بن محرّق بن
هامش
[ 1 ] في أكثر الأصول : « وبنى بناء » والتصويب عن و « النقائض » ص 413 .
[ 2 ] يحمم : يسخن . والقين : الحداد ، يشير إلى أن مجاشعا قبيلة الفرزدق كانت قيونا لعبد كان لصعصعة بن ناجية بن عقال يسمى جبيرا فنسب جرير غالبا أبا الفرزدق إلى القين ولذلك يقول جرير :وجدنا جبيرا أبا غالب
بعيد القرابة من معبد
أتجعل ذا الكير من دارم
وأين سهيل من الفرقد[ 3 ] في هذا البيت أقواء ، وهو اختلاف حركة الروي .
[ 4 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « تستمع إلى كلام » .
[ 5 ] يريد أنها تساقطت من ضعفها وخورها .
[ 6 ] العلق : الهوى يكون للرجل في المرأة .