تفضيل عبيدة بن هلال لجرير على الفرزدق
: أخبرنا هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا المدائنيّ عن أبي عبد الرحمن [ 1 ] عن عبد اللَّه بن عيّاش الهمدانيّ قال :
بينا المهلَّب ذات يوم [ أو ليلة [ 2 ] ] بفارس وهو يقاتل الأزارقة إذ سمع في عسكره جلبة وصياحا ؛ فقال : ما هذا ؟ قالوا : جماعة من العرب تحاكموا إليك في شيء . فأذن لهم فقالوا : إنّا اختلفنا في جرير والفرزدق ؛ فكلّ فريق منّا يزعم أنّ أحدهما أشعر من الآخر ، وقد رضينا بحكم الأمير . فقال : كأنكم أردتم [ أن [ 2 ] ] تعرّضوني / لهذين الكلبين فيمزّقا جلدتي ! لا أحكم بينهما ، ولكنّي أدلَّكم على من يهون عليه سبال جرير وسبال [ 3 ] الفرزدق ، عليكم بالأزارقة ، فإنّهم قوم عرب يبصرون بالشعر [ 4 ] . ويقولون فيه بالحق . فلما كان الغد خرج عبيدة بن هلال اليشكريّ ودعا إلى المبارزة ، فخرج إليه رجل من عسكر المهلَّب كان لقطريّ صديقا ؛ فقال له : يا عبيدة ، سألتك اللَّه إلَّا أخبرتني عن شيء أسألك عنه . قال : سل . قال : أو تخبرني ؟ قال : نعم إن كنت أعلمه . قال : أجرير أشعر أم الفرزدق ؟ قال : قبحك اللَّه ! أتركت القرآن والفقه وسألتني عن الشعر ! إنا تشاجرنا في ذلك ورضينا بك . فقال من الذي يقول :
وطوى الطَّراد [ 5 ] - مع القياد بطونها
طيّ التّجار بحضر موت برودا
فقال : جرير . قال : هذا أشعر الرجلين .
لم ينزع في شعره إلى الغزل ولا إلى الرجز
: أخبرني هاشم بن محمد قال حدّثنا الرّياشيّ عن العتبيّ قال :
قال جرير : ما عشقت قطَّ ، ولو عشقت لنسبت نسيبا تسمعه العجوز فتبكي على ما فاتها من شبابها ، وإني لأرى من الرّجز أمثال آثار الخيل في الثّرى ، ولولا أنّي أخاف أن يستفرغني [ 6 ] لأكثرت منه .
جرير في ضيافة عبد العزيز بن الوليد
: أخبرني حبيب بن نصر المهلَّبيّ وعمّي قالا حدّثنا ابن الأعرابيّ قال حدّثنا عبد الرحمن بن سعيد بن بيهس بن صهيب الجرميّ [ عن عامر [ 7 ] بن شبل الجرميّ ] قال :
هامش
[ 1 ] أبو عبد الرحمن كنية الهيثم بن عدي ، وقد تقدّم مرارا أنه يروى عن عبد اللَّه بن عياش الهمداني ، وقد صححنا هذا السند بناء على ذلك . وفي أكثر الأصول : « عن أبي عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عباس الهذلي » . وفي ب ، س مثل ذلك ، غير أن فيهما « الهمداني » بدل « الهذلي » وكلاهما تحريف .
[ 2 ] زيادة عن ح .
[ 3 ] السبال : الشوارب . وفي ب ، س : « سؤال » وهو تحريف .
[ 4 ] في الأصول : « يبصرون الشعر » والأفصح تعديته بالباء .
[ 5 ] كذا في ح هنا وجميع الأصول فيما تقدّم . وفي سائر الأصول هنا : « وطوى الطراد بطونهن كأنها » .
[ 6 ] كذا في ح . وهو محرّف في سائر النسخ .
[ 7 ] ما بين هاتين القوسين ساقط من ب ، س .