أمرتك ؟ ارجع فاردد عليهم الخراج وخذه منهم نجوما حتى تنقضي السنة وقد فرغت من / ذلك [ 1 ] ، فإنه أرفق بالرعيّة وبك ، واحذر أن تحملهم على بيع غلَّاتهم ومواشيهم ولا التّعنيف عليهم [ 2 ] . فرجع فردّ الخراج عليهم ، وأقام يستخرجه منهم نجوما حتى مضت السنة .
شهادة الأحنف له
: أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي ، قال : حدّثنا الرياشيّ عن الأصمعي ، قال :
قال الأحنف بن قيس : ما غبت عن أمر قطَّ فحضره حارثة بن بدر إلا وثقت بإحكامه إيّاه وجودة عقده له ، وكان حارثة بن بدر من الدّهاة .
عوتب زياد على تقريبه إياه فأجاب
: أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش ، قال : حدّثنا أحمد بن يحيى ، عن ابن الأعرابيّ ، قال :
كان حارثة بن بدر يصيب من الشراب ، وكان حظيّا عند زياد ، فعوتب زياد على رأيه فيه . فقال : أتلومونني على حارثة ؟ فو اللَّه ما تفل في مجلسي قطَّ ، ولا حكّ ركابه ركابي ، ولا سار معي في علاوة الريح [ 3 ] فغبّر عليّ ، ولا دعوته قطَّ فاحتجت إلى تجشّم الالتفات إليه حتى يوازيني ، ولا شاورته في شيء إلا نصحني ، ولا سألته عن شيء من أمر العرب وأخبارها إلا وجدته به بصيرا .
موقفه يوم دولاب
: أخبرني أحمد بن عبد العزيز [ الجوهري ] [ 4 ] وأحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار ، قالا : حدّثنا عمر بن شبّة ، قال :
حدّثنا الأصمعيّ ، قال :
/ لما كان يوم دولاب وأفضت الحرب إلى حارثة بن بدر صاح : من جاءنا من الموالي فله فريضة العرب ، ومن جاءنا من الأعراب فله فريضة المهاجر [ 5 ] . فلما رأى ما يلقى أصحابه من الأزارقة قال :
أير الحمار فريضة لشبابكم
والخصيتان فريضة الأعراب
عضّ الموالي جلد أير أبيهم
إن الموالي معشر الخيّاب
ثم قال :
كرنبوا ودولبوا
وشرّقوا وغرّبوا
وحيث شئتم فاذهبوا
يعني بقوله « كرنبوا » أي خذوا طريق كرنبى ، و « دولبوا » : خذوا طريق دولاب [ 6 ] .
هامش
[ 1 ] أ ، ب : « وقد فرغت من خراجك » .
[ 2 ] أ ، ب : « ولا التغير عليها » .
[ 3 ] علاوة الريح : أن تكون في مهبها .
[ 4 ] تكملة من أ ، ب .
[ 5 ] ب : « العرب » .
[ 6 ] مر بعض هذا الخبر ( ص 400 ) .