فقال له : اكسني ثوبين أدخل بهما [ 1 ] على الأمير . فكساه ثوبين لم يرضهما ، فقال فيه :
/
أحارث أمسك فضل برديك إنما
أجاع وأعرى اللَّه من كنت كاسيا
وكنت إذا استمطرت منك سحابة
لتمطرني عادت عجاجا وسافيا [ 2 ]
أحارث عاود شربك الخمر إنني
رأيت زيادا عنك أصبح لاهيا [ 3 ]
فبلغت زيادا ، وبلغت حارثة ، فقال : قبحه اللَّه ! لقد شهد [ عليّ [ 4 ] ] بما لم يعلم ، ولم أدع [ 5 ] جوابه إلَّا لما يعلم .
مجاهرة الحكم ابن المنذر بالشراب لأبيات لحارثة
: أخبرني محمد بن مزيد ، قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه ، عن عاصم ابن الحدثان ، قال :
كان الحكم بن المنذر بن الجارود يشرب الشراب ، فقيل له في ذلك وعوتب ، وعرف أن الصّلتان العبدي هجاه فقال فيه :
ترك الأشياء طرّا وانحنى [ 6 ]
يشرب الصّهباء من ماء العنب
لا يخاف الناس قد أدمنها
وهي تزري باللَّئيم المؤتشب [ 7 ]
وهي بالأشراف أزرى وإلى
غاية التّأنيب تدعو ذا الحسب
فدع الخمر أبا حرب وسد [ 8 ]
قومك الأدنين من بين العرب
فقال : لعنه اللَّه ! واللَّه ما ترك للصلح موضعا ، ولقد صدق ، ولولا الشرب [ 9 ] لكنت الرجل الكامل ، وما يخفي عليّ قبيحة [ 10 ] وسوء القالة فيه ، ولكني سمعت حارثة بن بدر الغداني أنشد أبياتا يوما فحملتني على المجاهرة الشراب ، وإن كان ذلك إليّ بغيضا . قيل له : وما الأبيات ؟ قال : سمعته ينشد :
/
أذهب عني الغمّ والهمّ والذي
به تطرد [ 11 ] الأحداث شرب المروّق
فو اللَّه ما أنفكّ [ 12 ] بالرّاح مهترا [ 13 ]
ولولا لام فيها كلّ حرّ موفّق
هامش
[ 1 ] أ ، ب : « فيهما » .
[ 2 ] العجاج : الغبار . والسافي : التراب المتبدد .
[ 3 ] أ ، ب : أرى ابن زياد عنك أصبح لاهيا .
[ 4 ] تكملة من أ ، ب .
[ 5 ] أ ، ب : « وما أدع » .
[ 6 ] س : « والخنى » .
[ 7 ] المؤتشب : الذي جمع ماله من الأشابات ، وهي الأخلاط فيها الحرام .
[ 8 ] أ ، ب : « تسد » .
[ 9 ] أ ، ب : « الشراب » .
[ 10 ] أ ، ب : « قبحه » .
[ 11 ] أ ، ب : « تطرق » .
[ 12 ] أ ، ب : « ولا أنفك » .
[ 13 ] المهتر : ؟ ؟ ؟