أنس ابن زياد به وقصة ذلك
: أخبرني [ 1 ] محمد بن يحيى ، قال : حدّثنا محمد بن زكريا ، قال : حدّثنا محمد ابن معاوية الزيادي ، عن القحذمي ، قال :
كان حارثة بن بدر فصيحا بليغا عارفا بأخبار الناس وأيامهم ، حلوا شاعرا ذا فكاهة ، فكان زياد يأنس به طول حياته ، فلما مات وولي عبيد اللَّه ابنه ، كان يجفوه ، فدخل إليه في جمهور الناس ، فجلس متواريا منه حتى خفّ الناس ، ثم قام فأذكره بحقوقه على زياد وأنسه به . فقال له : ما أعرفني بما قلت ! غير أنّ أبي كان قد عرفه الناس وعرفوا سيرته ، فلم يكن يلصق به من أهل الرّيبة مثل ما يلحقني ، مع الشباب وقرب العهد بالإمارة ، فأما إن قلت ما قلت فاختر مجالستي إن شئت ليلا وإن شئت نهارا . فقال : الليل أحبّ إليّ . فكان يدعوه ليلا فيسامره ، فلما عرفه استحلاه ، فغلب عليه ليله ونهاره حتى كان يغيب فيبعث من يحضره ، فجاءه ليلة وبوجهه آثار ، فقال له : ما هذا يا حار ؟ قال : / ركبت فرسي الأشقر [ 2 ] فلجّج بي مضيقا [ 3 ] فسحجني . قال : لكنك لو ركبت أحد الأشهبين لم يصبك شيء من هذا . يعني : اللبن والماء [ 3 ] .
طلاقه لزوجته وحسرته عليها
: أخبرني محمد بن يحيى ، قال : أنبأنا محمد بن زكريا ، قال : أنبأنا محمد ابن معاوية الزيادي ، عن القحذمي ، عن عمه ، قال :
خرج حارثة بن بدر إلى سلَّم بن زياد بخراسان فأوصى رجلا من غدانة أن يتعاهد امرأته الشّماء ويقوم بأمرها ، فكان الغدانيّ يأتيها فيتحدث عندها ويطيل ، حتى أحبّها وصبا بها ، فكتب إلى حارثة يخبره أنها فسدت عليه وتغيّرت ، ويشير عليه بفراقها ، ويقول له : إنها قد فضحتك من تلعّب الرجال بها . فكتب إليها بطلاقها ، وكتب في آخر كتابه :
ألا آذنا شمّاء بالبين إنه
أبى أود الشمّاء أن يتقوّما
قال : فلما طلَّقها وقضت عدّتها ، خطبها الغدانيّ فتزوجها ، وكان حارثة شديد الحبّ لها ، وبلغه ذلك ، وما صنعت ، فقال :
لعمرك ما فارقت شمّاء عن قلى
ولكن أطلت النّأي عنها فملَّت
مقيما بمرورّوذ لا أنا قافل
إليها ولا تدنو إذا هي حلَّت
رثاء زوجته له
: أخبرني محمد بن يحيى ، قال : أنبأنا محمد بن زكريا ، قال : أنبأنا مهدي بن سابق ، قال : أنبأنا عطاء ، عن عاصم بن الحدثان ، قال :
هامش
[ 1 ] هذا الخبر والأخبار الثلاثة بعده ساقطة من أ ، ب .
[ 2 ] يعني : الخمر .
[ 3 ] لجج : إذا خاض لجة .