لمّا سمعت أنينه
وبكاءه عند المغيب
أقبلت أطلب طبّه
والداء يعضل بالطبيب
/ الشعر لرجل من العرب كان خرج بابن له من الحجاز إلى الشأم بسبب امرأة هويها وخاف أن يفسد بحبّها ، فلما فقدها مرض بالشأم وضني فمات ودفن بها . كذا ذكر ابن الكلبيّ ، وخبره يكتب عقب أخبار سلَّامة القسّ . والغناء لسلَّامة ثقيل أوّل بالوسطى عن حبش . وفيه لحكم رمل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق . وفيه لحن لابن غزوان الدّمشقيّ من كتاب ابن خرداذبه غير مجنّس .
سألها الوليد بن يزيد أن تغنيه فيما رثت به أباه
: أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال حدّثني الجمحيّ قال :
حدّثني من حضر الوليد بن يزيد وهو يسأل سلَّامة أن تغنّيه شعرها في يزيد وهي تتنغّص من ذلك وتدمع عيناها ؛ فأقسم عليها فغنّته ؛ فما سمعت شيئا أحسن من ذلك . فقال لها الوليد : رحم اللَّه أبي وأطال عمري وأمتعني بحسن غنائك يا سلَّامة ! . بم كان أبي يقدّم عليك حبابة ؟ قالت : لا أدري واللَّه ! . قال لها ، لكنّني واللَّه أدري ! ذلك بما قسم اللَّه لها . قالت : يا سيّدي أجل .
انتحل إسحاق الموصلي ما ناحت به على يزيد حين كلفته أم جعفر أن يصوغ لحنا تنوح به على الرشيد
: أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى قال حدّثني عبد اللَّه بن عبد الملك الهداديّ عن بعض رجاله عن إسحاق بن إبراهيم الموصليّ قال :
سمعت نائحة مدنيّة تنوح بهذا الشعر :
قد لعمري بتّ ليلي
كأخي الداء الوجيع
ونجيّ الهمّ منّي
بات أدنى من ضلوعي
كلَّما أبصرت ربعا
دارسا فاضت دموعي
مقفرا من سيّد كان
لنا غير مضيع
والشعر للأحوص . والنّوح لمعبد ؛ وكان صنعه لسلَّامة وناحت به سلَّامة على يزيد . فلما سمعته منها استحسنته واشتهيته ولهجت به ، فكنت أترنّم به كثيرا . فسمع ذلك / منّي أبي فقال : ما تصنع بهذا ؟ قلت : شعر قاله الأحوص وصنعه معبد لسلَّامة وناحت به سلَّامة على يزيد . ثم ضرب الدهر ؛ فلما مات الرشيد إذا رسول أمّ جعفر قد وافاني فأمرني بالحضور . فسرت إليها ؛ فبعثت إليّ : إني قد جمعت بنات الخلفاء وبنات هاشم لننوح [ 1 ] على الرشيد في ليلتنا هذه ؛ فقل الساعة أبياتا رقيقة واصنعهن صنعة حسنة حتى أنوح بهن . فأردت نفسي على أن أقول شيئا فما حضرني وجعلت ترسل إليّ تحثّني ، فذكرت هذا النّوح فأريت / أنّي أصنع شيئا ، ثم قلت : قد حضرني القول وقد صنعت فيه ما أمرت ؛ فبعثت إليّ بكنيزة وقالت : طارحها حتى تطارحنيه . فأخذت كنيزة العود وردّدته عليها حتى أخذته ، ثم دخلت فطارحته أمّ جعفر ؛ فعبثت إليّ بمائة ألف درهم ومائة ثوب .
هامش
[ 1 ] في الأصول : « لتنوح » بالتاء ، وسياق الكلام يقتضي أن تكون بالنون ، كما أثبتناها .