قال : ثم مررت على مجلس لهم فاعتذرت إليهم فلم يقبلوا عذري ، وأنشدوني شعرا لم يخبروني من قاله :
/
غضبت علينا أن علاك ابن غالب [ 1 ]
فهلَّا على جدّيك في ذاك تغضب
هما إذ علا بالمرء مسعاة قومه
أناخا فشدّاك العقال المؤرّب [ 2 ]
قال : فعلمت أنه شعر قبضة [ 3 ] الكلب . قال : فجمعتهم في شعري فقلت :
[ و ] [ 4 ] أكثر ما كانت ربيعة أنها
خباءان [ 5 ] شتّى لا أنيس ولا قفر
محالفهم فقر شديد وذلَّة
وبئس الحليفان المذلَّة والفقر
فصبرا على ذلّ ربيع بن مالك
وكلّ ذليل خير عادته الصبر
/ قال : ثم من ؟ قلت : هبيرة بن الصّلت الرّبعيّ من ربيعة بن مالك أيضا ، كان يروي شعر الفرزدق . قال : فما قلت له ؟ قال قلت :
يمشي هبيرة بعد مقتل شيخه
مشي المراسل [ 6 ] أو ذنت بطلاق
ماذا أردت إليّ حين تحرّقت
ناري وشمّر مئزري عن ساقي
إنّ القراف [ 7 ] بمنخريك لبيّن
وسواد وجهك يا بن أمّ عفاق [ 8 ]
/ سيروا فربّ مسبّحين وقائل
هذا شقا [ 9 ] لبني ربيعة باقي
أبني ربيعة قد أخسّ بحظَّكم
لؤم الجدود ودقّة [ 10 ] الأخلاق
قال : ثم من ؟ قلت : علقة [ 11 ] والسّرندى من بني الرّباب كانا يعينان ابن لجأ . قال : فما قلت لهما ؟ قال قلت :
هامش
[ 1 ] ابن غالب : الفرزدق .
[ 2 ] المؤرب : المحكم .
[ 3 ] في أ ، ء ، م : « قضية الكلب » بالياء المثناة من تحت .
[ 4 ] التكملة عن « ديوانه » ( ص 62 ) . وهذه الأبيات من قصيدة مطلعها :طربت وهاج الشوق منزلة قفر
تراوحها عصر خلا دونه عصر[ 5 ] كذا في ح و « ديوانه » . وفي سائر الأصول : « حيان » وهو تحريف .
[ 6 ] المراسل : التي أحسنت من زوجها أنه يريد تطليقها فهي تزين لآخر ، وهي أيضا التي مات عنها زوجها . يقول : هو لا يطلب بثأره وإنما همته التصنع كالمطلقة التي تخطب فهي تتهيأ وتتزين . فلو كان حرّا لأنصبه طلب ثأره . أو المراسل : التي طلقت مرات فقد اعتادت الطلاق لا تباليه . يقول : فهبيرة قد اعتاد أن يقتل له قتيل ولا يطلب بثأره فأصبح لا يبالي ذلك ، مثل المراسل التي اعتادت الطلاق فلا تباليه .
[ 7 ] يريد قرفة أنفه أي قشرته وهي المخاط اليابس الذي يلزق بالأنف ، ومنه الحديث : « ما على أحدكم إذا أتى المسجد أن يخرج قرفة أنفه » أي ينقى أنقه .
[ 8 ] عفاق : اسم رجل ، ولعله أخو هبيرة بن الصلت هذا .
[ 9 ] كذا في « ديوانه » . والشقا يمد ويقصر . وفي الأصول : « شفا » بالفاء وهو تصحيف .
[ 10 ] الدقة : الخسة . ورواية « الديوان » :« . . . . إنما أزرى بكم
نكد الجدود . . . . «[ 11 ] كذا في « ديوانه » ونسخة الأستاذ الشنقيطي . وفي الأصول : « علفة » . بالفاء وهو تصحيف .