اليوم الأوّل ؛ لأنّ طويسا لم يكن يرضى بذلك . فأخبرني ابن جامع أن جميلة صنّفتهم [ 1 ] طويسا [ 2 ] وأصحابه وابن سريج وأصحابه ، ثم أقرعت بينهم ؛ فخرجت القرعة الأولى لابن سريج وأصحابه والثانية لطويس وأصحابه . فابتدأ طويس [ 3 ] فغنّى :
قد طال ليلي وعاد لي طربي
من حبّ خود كريمة الحسب
غرّاء مثل الهلال آنسة
أو مثل تمثال صورة الذّهب
صادت فؤادي بجيد مغزلة [ 4 ]
ترعى رياضا ملتفّة العشب
غناء الدلال
: فقالت جميلة : حسن واللَّه يا أبا عبد النّعيم . ثم قالت للدّلال : هات يا أبا يزيد ؛ فاندفع فغنّى :
قد كنت آمل فيكم أملا
والمرء ليس بمدرك أمله
حتى بدا لي منكم خلف
فزجرت قلبي فارعوى جهله [ 5 ]
ليس الفتى بمخلد أبدا
حيّا وليس بفائت أجله
حيّ البغوم ومن بعقوتها [ 6 ]
وقفا العمود وإن خلا أهله [ 5 ]
غناء برد الفؤاد ونومة الضحى
: قالت : حسن واللَّه يا أبا يزيد . ثم قالت لهيت : إنّا نجلَّك اليوم لكبر سنّك ورقّة عظمك . قال : أجل يا ماما . ثم قالت لبرد الفؤاد ونومة الضّحى : هاتيا جميعا لحنا واحدا ؛ فغنّيا [ 7 ] :
/
إني تذكَّرت فلا تلحنى
لؤلؤة مكنونة تنطق
مسكنها طيبة لم يغذها
بؤس ولا وال بها يخرق
قد قلت والعيس سراع بنا
ترقل إرقالا وما تعنق [ 8 ]
يا صاحبي شوقي أرى قاتلي
وموردي منها جوى يقلق
غناء فند ورحمة وهبة اللَّه
: قالت جميلة : أحسنتما . ثم قالت لفند ورحمة وهبة اللَّه : هاتوا جميعا صوتا واحدا فإنكم متّفقون في الأصوات والألحان ؛ فاندفعوا فغنّوا :
هامش
[ 1 ] كذا في أكثر الأصول . وفي ب ، س : « صفتهم طبقتين طويس . . . » والمعنى مستقيم على كلتا الروايتين .
[ 2 ] في الأصول : « طويس » بالرفع . والإبدال في هذا المقام خير من القطع .
[ 3 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « فابتدأ طويس وأصحابه فغنى » .
[ 4 ] المغزلة : الظبية ذات الغزال .
[ 5 ] تحريك عين الثلاثي الساكن إذا كان من الحروف الحلقية شائع كثير في الشعر وفي النثر أيضا .
[ 6 ] العقوة : ساحة الدار . والعمود : هضبة مستطيلة عندها ماء لبني جعفر . وقفاه : وراءه .
[ 7 ] في الأصول : « فغنتا » بتاء التأنيث وهو تصحيف .
[ 8 ] الإرقال : السير السريع . والإعناق : السير المنبسط .