غناء ابن عائشة
: /
سقى الغيث قبرا بين بصرى وجاسم [ 1 ]
عليه من الوسميّ جود ووابل
وأنبت حوذانا [ 2 ] وعوفا منوّرا
سأتبعه من خير ما قال قائل
بكى حارث الجولان [ 3 ] من هلك ربّه
فحوران منه خاشع متضائل
وما كان بيني لو لقيتك سالما
وبين الغنى إلَّا ليال قلائل [ 4 ]
غناء نافع وبديح
: قالت جميلة : حسن ما قلت يا أبا جعفر . ثم أقبلت على نافع وبديح فقالت : أحبّ أن تغنّياني صوتا واحدا ؛ فغنّيا جميعا بصوت واحد ولحن واحد :
ألا يا من يلوم على التصابي
أفق شيئا لتسمع من جوابي
بكرت تلومني في الحبّ جهلا
وما في حبّ مثلي من معاب
/ أليس من السعادة غير شكّ
هوى متواصلين على اقتراب
كريم نال ودّا في عفاف
وستر من منعّمة كعاب
غناء الهذليين الثلاثة
: فقالت جميلة : هواكما واللَّه واحد وغناؤكما واحد ، وأنتما نحتّما من بقيّة الكرم وواحد الشرف : عبد [ 5 ] اللَّه بن جعفر بن أبي طالب . ثم أقبلت على الهذليّين الثلاثة فقالت : غنّوا صوتا واحدا ؛ فاندفعوا فغنّوا بشعر عنترة العبسيّ :
هامش
[ 1 ] كذا في « ديوانه » و « شعراء النصرانية » و « معجم ما استعجم » . وبصري وجاسم : موضعان بالشأم . وفي الأصول : « فلا زال قبر بين بثي وجلق » . وجلق : دمشق ، وقيل موضع بقرية من قرى دمشق ، وقيل غير ذلك . وأما « بثنى » فلم نقف في المراجع التي بين أيدينا إلا على « بثنة » وهي ناحية من نواحي دمشق .
[ 2 ] الحوذان : نبت يرتفع قدر ذراع ، له زهرة حمراء في أصلها صفرة ، وورقته مدوّرة . والعوف : نبت طيب الرائحة .
[ 3 ] الجولان ( بالفتح والسكون ) : قرية ، وقيل : جبل من نواحي دمشق ثم من عمل حوران . قال ابن دريد : يقال للجبل : حارث الجولان ، وقيل : حارث قلة فيه . وحوران : كورة واسعة من أعمال دمشق من جهة القبلة ذات قرى كبيرة ومزارع وحرار ، وما زالت منازل العرب ، وذكرها في أشعارهم كثير ، وقصبتها بصرى .
[ 4 ] هذا البيت ليس من شعر النابغة ، وإنما هو من قصيدة للحطيئة يرثي بها علقمة بن علاثة والي حوران من قبل عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه . ومنها - كما في « الأغاني » ( ج 15 ص 58 طبع بلاق ) « و » المعجم البلدان « لياقوت في الكلام على حوران - :لعمري لنعم المرء من آل جعفر
بحوران أمسى أعلقته الحبائلوأما بيت النابغة فهو - كما في « ديوانه » طبع أوروبا و « شرح الشواهد الكبرى » للعيني المطبوع على هامش خزانة الأدب 4 ص 167 طبع بلاق - :فما كان بين الخير لو جاء سالما
أبو حجر إلَّا ليال قلائلوهو من القصيدة التي ذكر المؤلف منها هذه الأبيات والتي مطلعها :دعاك الهوى وأستجهلنك المنازل
وكيف تصابي المرء والشيب شامليرثي بها النعمان بن الحارث بن أبي شمر الغساني . وأبو حجر ( بالضم ) كنيته ، وحرك في البيت لضرورة الشعر .
[ 5 ] في « ب ، س » : « . . . وواحد الشرف عنت عبد اللَّه . . . » .