كان يلقب مودّقا لجماله ، وكان كثير التحدث إلى النساء
: ويكنى يزيد أبا المكشوح [ 1 ] . وكان يلقّب مودّقا ؛ سمّي بذلك لحسن وجهه وحسن شعره وحلاوة حديثه ، فكانوا يقولون : إنه إذا جلس بين النساء ودّقهنّ [ 2 ] .
أخبرني محمد بن خلف عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال :
كان يزيد بن الطَّثريّة يقول : من أفحم عند النساء فلينشد من شعري . قال : وكان كثيرا ما يتحدّث إلى النساء ، وكان يقال : إنه عنّين .
ما جرى بين جرم وقشير وما كان من مياد الجرمي ويزيد بن الطثرية
: وروى عنه [ 3 ] عبد اللَّه بن عمر عن يحيى بن جابر أحد بني عمرو بن كلاب عن سعاد بنت يزيد بن زريق [ 4 ] امرأة منهم :
/ أنّ يزيد بن الطَّثريّة كان من أحسن من مضى وجها وأطيبه حديثا ، وأنّ النساء كانت مفتونة به ، وذكر الناس أنه كان عنّينا ، وذلك أنه لا عقب له ، وأنّ الناس أمحلوا [ 5 ] حتى ذهبت الدقيقة من المال ونهكت [ 6 ] الجليلة ؛ فأقبل صرم [ 7 ] من جرم ساقته السّنة والجدب من بلاده إلى بلاد بني قشير ، وكان بينهم وبين بني قشير حرب عظيمة ؛ فلم يجدوا بدّا من رمي قشير بأنفسهم لما قد ساقهم من الجدب والمجاعة ودقّة الأموال وما أشرفوا عليه من الهلكة .
ووقع الربيع في بلاد بني قشير فانتجعها الناس وطلبوها ؛ فلم يعد أن لقيت جرم قشيرا ، فنصبت قشير لهم الحرب .
فقالت جرم : إنما جئنا مستجيرين غير محاربين . قالوا : مما ذا ؟ قالوا : من السّنة والجدب والهلكة التي لا باقية لها .
فأجارتهم قشير وسالمتهم وأرعتهم طرفا من بلادها . وكان في جرم فتى يقال له ميّاد ، وكان غزلا حسن الوجه تامّ القامة آخذا بقلوب النساء . والغزل في جرم جائز حسن ، وهو في قشير نائرة [ 8 ] . فلمّا نازلت جرم قشيرا وجاورتها أصبح ميّاد الجرميّ فغدا إلى القشيريّات يطلب منهنّ الغزل والصّبا والحديث واستبراز الفتيات [ 9 ] عند غيبة الرّجال واشتغالهم بالسّقي والرّعية وما أشبه ذلك ؛ فدفعنه عنهنّ وأسمعنه ما يكره . وراحت رجالهنّ عليهنّ وهنّ مغضبات ؛ فقال عجائز منهنّ : واللَّه ما ندري أرعيتم جرما المرعى أم أرعيتموهم نساءكم ! فاشتدّ ذلك عليهم فقالوا : وما أدراكنّه [ 10 ] ؟ قلن : رجل منذ اليوم ظلّ مجحرا [ 11 ] لنا / ما يطلع منا [ 12 ] رأس واحدة ، يدور بين بيوتنا . فقال بعضهم :
هامش
[ 1 ] كنى بذلك لأنه كان على كشحه ( خاصرته ) كي نار .
[ 2 ] كذا في أكثر الأصول . يريد أنه فتنهن بجماله وحلاوة حديثه . يقال : ودقت المرأة واستودقت وأودقت إذا مالت إلى الفحل . والأصل فيه لذوات الحافر ثم نقل إلى الإنسان . وفي ب ، س : « أودق » .
[ 3 ] مرجع الضمير في « عنه » غير واضح ، على أنه يحتمل أن تكون كلمة « عنه » زيدت سهوا .
[ 4 ] في م : « رزيق » بتقديم الزاي على الراء .
[ 5 ] في ب ، س : « محلوا » ، وهو تحريف ، إذ يقال : محلت الأرض ( من باب كلام ومنع ) وأمحلت ، ويقال : أمحل القوم ليس غير .
[ 6 ] كذا في ج . وفي « سائر الأصول » : « وتهتكت الحليلة » .
[ 7 ] الصرم ( بالكسر ) : الجماعة من الناس .
[ 8 ] كذا « في الأصول » . والنائرة : العداوة والشحناء ، أي أن الغزل في قشير سبب العداوة والتباغض . وفي « تجريد الأغاني » : « مكروه » .
[ 10 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « الفتيان » بالنون ، وهو تصحيف .
[ 11 ] في « تجريد الأغاني » : « . . . ماذا كنه » .
[ 12 ] كذا في الأصول : « محجرا » ( بحاء مهملة فجيم ) والأرجح أن تكون ( بجيم معجمة بعدها حاء ) وهو مأخوذ من أحجره إذا ألجأ إلى أن يدخل حجره . ومجاحر القوم : أماكنهم .
[ 13 ] كذا في « تجريد الأغاني » . و « في الأصول » : « ما يطلع بنا » .