ثم اعل على شرف وصح بهذه الأبيات وخلاك ذمّ . ثم أنشدني هذه الأبيات :
/
صدع النّعيّ وما كنى بجميل
وثوى بمصر ثواء غير قفول
- وذكر الأبيات المتقدّمة - فلما قضى وواريته أتيت رهط بثينة ففعلت ما أمرني به جميل ، فما استتممت الأبيات حتى برزت إليّ امرأة يتبعها نسوة قد فرعتهنّ / طولا وبرزت أمامهن كأنها بدر قد برز في دجنّة وهي تتعثّر في مرطها [ 1 ] حتى أتتني ، فقالت : يا هذا ، واللَّه لئن كنت صادقا لقد قتلتني ، ولئن كنت كاذبا لقد فضحتني . قلت :
واللَّه ما أنا إلَّا صادق ، وأخرجت حلَّته . فلما رأتها صاحت بأعلى صوتها وصكَّت وجهها ، واجتمع نساء الحيّ يبكين معها ويندبنه حتى صعقت فمكثت مغشيّا عليها ساعة ، ثم قامت وهي تقول :
وإنّ سلوّي عن جميل لساعة
من الدّهر ما حانت ولا حان حينها
سواء علينا يا جميل بن معمر
إذا متّ بأساء الحياة ولينها
قال : فلم أر يوما كان أكثر باكيا وباكية منه يومئذ .
صوت من المائة المختارة من رواية جحظة عن أصحابه
أمسى الشباب مودّعا محمودا
والشيب مؤتنف [ 2 ] المحلّ جديدا
وتغيّر البيض الأوانس بعدما
حمّلتهنّ مواثقا وعهودا
عروضه من الكامل . الشعر ليزيد بن الطَّثريّة ، والغناء لإسحاق ، ولحنه المختار من الثقيل الأوّل بالبنصر .
وفيه لبابويه خفيف ثقيل بالوسطى ، كلاهما من رواية عمرو بن بانة .
هامش
[ 1 ] المرط : كساء من صوف .
[ 2 ] ائتنف الشيء واستأنفه : استقبله ، أو أخذ أوّله وابتدأه .