طوال الدهر إلَّا في كتاب
ومقدار يوافقه القضاء
فما يعطى الحريص غنى لحرص
وقد ينمي لذي الجود الثّراء
وكلّ شديدة نزلت بحيّ
سيتبعها إذا انتهت الرّخاء
يقول فيها :
أؤمّ فتى من الأعياص ملكا
أغرّ كأن غرّته ضياء
لأسمعه غريب الشعر مدحا
وأثني حيث يتّصل الثناء
يزيد الخير فهو يزيد خيرا
وينمي كلَّما أبتغي النّماء
فضضت كتائب « الأزديّ » فضّا
بكبشك حين لفّهما اللقاء
/ سمكت [ 1 ] الملك مقتبلا جديدا
كما سمكت على الأرض السماء
نرجّي أن تدوم لنا إماما
وفي ملك الوليد لنا رجاء
« هشام » و « الوليد » [ 2 ] وكلّ نفس
تريد لك الفناء لك الفداء
وهي قصيدة طويلة ، فأمر له بمائة ناقة من نعم كلب وأن توقّر له برّا وزبيبا ، وكساه وأجزل صلته .
وفد على هشام مادحا فطرده لغلوّه في مدح يزيد
: قال : ووفد إلى هشام لمّا ولي الخلافة ؛ فلمّا رآه قال له : يا ماصّ ما أبقت المواسي من بظر أمّه ! ألست القائل :
هشام والوليد وكلّ نفس
تريد لك الفناء لك الفداء
أخرجوه عنّي ! واللَّه لا يرزؤني [ 3 ] شيئا أبدا وحرمه . ولم يزل طول أيامه طريدا ؛ حتى ولي الوليد بن يزيد ؛ فوفد إليه ومدحه مدائح كثيرة ، فأجزل صلته .
شعره في صفة الخمر ومدحها
: حدّثني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني عبيد اللَّه بن محمد الكوفيّ عن العمريّ / الخصّاف عن الهيثم بن عديّ عن حمّاد الراوية أنه أنشده لنابغة بني شيبان :
أيها [ 4 ] الساقي سقتك مزنة
من ربيع [ 5 ] ذي أهاضيب وطشّ
امدح الكأس ومن أعملها
واهج قوما قتلونا بالعطش
هامش
[ 1 ] سمك الشيء : رفعه .
[ 2 ] كذا في الأصول وديوانه . ولم تتبين من المقصود بالوليد ! الوليد بن عبد الملك وقد مات قبل يزيد هذا أم الوليد بن يزيد وهو ابن الممدوح وقد أسلف مدحه في البيت السابق ! .
[ 3 ] لا يرزؤني شيئا : لا يصيب مني شيئا .
[ 4 ] قد وردت هذه القصيدة في ديوانه ببعض اختلاف عما هنا .
[ 5 ] الربيع : المطر في أوّل فصل الربيع . والأهاضيب : حلبات القطر بعد القطر . والطش : المطر الضعيف .