تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغاني — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
سرية خالد بن الوليد إلى بني عامر بن عبد مناة : وبعث النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على أثر ذلك خالد بن الوليد إلى بني عامر بن عبد مناة بن كنانة وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام ، فإن أجابوه وإلَّا قاتلهم [ 1 ] . فصبحهم [ 2 ] خالد بن الوليد بالغميصاء [ 3 ] وقد سمعوا به فخافوه فظعنوا ، وكانوا قتلوا أخاه الفاكه بن الوليد وعمّه الفاكه بن المغيرة في الجاهليّة ، وكانوا من أشدّ حيّ في كنانة بأسا يسمّون « لعقة الدّم » . فلما صبحهم خالد ومعه بنو سليم ، وكانت بنو سليم طلبتهم بمالك بن خالد بن صخر بن الشّريد وإخوته كرز وعمرو والحارث ، وكانوا قتلوهم في موطن واحد . فلما صبحهم خالد في ذلك اليوم ورأوا معه بني سليم زادهم ذلك نفورا . فقال لهم خالد : أسلموا تسلموا . قالوا : نحن قوم مسلمون . قال : فألقوا سلاحكم وانزلوا . قالوا : لا واللَّه . فقال جذيمة [ 4 ] بن الحارث أحد بني أقرم : يا قوم ، لا تضعوا سلاحكم ، واللَّه ما بعد وضع السلاح إلَّا القتل . قالوا : لا واللَّه لا نلقي سلاحنا ولا ننزل ، ما نحن منك ولا لمن معك بآمنين . قال خالد : فلا أمان لكم / إن لم تنزلوا . فنزلت فرقة منهم فأسرهم ، وتفرّق بقيّة القوم فرقتين ، فأصعدت فرقة وسفلت فرقة أخرى . رواية عبد اللَّه بن أبي حدود لما وقع لعبد اللَّه بن علقمة مع حبيشة وهو يقتل : قال ابن دأب : فأخبرني من لا أتّهم عن عبد اللَّه بن أبي حدرد الأسلميّ قال : كنت يومئذ في جند خالد ، فبعثنا في أثر ظعن [ 5 ] مصعدة يسوق بهنّ فتية ، فقال : أدركوا أولئك . قال : فخرجنا في أثرهم حتى أدركناهم وقد مضوا ، ووقف لنا غلام شابّ على الطريق . فلما انتهينا إليه جعل يقاتلنا وهو يقول : /
بيّنّ [ 6 ] أطراف الذّيول واربعن مشي حييّات كأن لم يفزعن إن يمنع اليوم نساء تمنعن
فقاتلنا طويلا فقتلناه ، ومضينا حتى لحقنا الظَّعن ، فخرج إلينا غلام كأنه الأوّل ، فجعل يقاتلنا ويقول :
أقسم ما إن خادر [ 7 ] ذو لبدة يزأر بين أيكة ووهده يفرس شبّان الرجال وحده بأصدق الغداة منّي نجده
فقاتلنا حتى قتلناه ، وأدركنا الظَّعن فأخذناهنّ ، فإذا فيهن غلام وضيء به صفرة في لونه كالمنهوك ، فربطناه
هامش
[ 1 ] في كتاب « التنبيه والإشراف » للمسعودي ( ص 268 طبع ليدن ) : « بعثه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم داعيا ولم يأمره بالقتال » . وفي « معجم البلدان » لياقوت أثناه كلامه على الغميصاء أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ووداهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على يدي علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه » . وهذا يخالف ما ذكره المؤلف في هذا الخبر . وسيذكر المؤلف فيما سيأتي ما يؤيد روايتهما . [ 2 ] صبح القوم : أغار عليهم صباحا . [ 3 ] الغميصاء : موضع في بادية العرب قرب مكة ، كان يسكنه بنو جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة . [ 4 ] الذي في « سيرة ابن هشام » : « فقال رجل يقال له جحدم : ويلكم يا بني جذيمة إنه خالد ! واللَّه ما بعد وضع السلاح إلا الإسار وما بعد الإسار إلا ضرب الأعناق . واللَّه لا أضع سلاحي أبدا . قال : فأخذه رجال من قومه فقالوا : يا جحدم ، أتريد أن تسفك دماءنا . . . » ثم ذكر القصة بخلاف ما ذكره أبو الفرج . ( انظر « السيرة » ص 834 طبع أوروبا ) . [ 5 ] الظعن ( بسكون العين وضمها ) : جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج . [ 6 ] في « سيرة ابن هشام » ( المطبوعة بهامش « الروض الأنف » للسهيلي ج 2 ص 286 طبع مطبعة الجمالية سنة 1332 ه ) : « رخين أطراف المروط » . والموجود في « معاجم اللغة » : « أرخاه » و « راخاه » . فلعل الألف سقطت من الطابع . [ 7 ] الأسد الخادر : المقيم في عرينه .