يفعلوا شيئا . وكان خالد بن عبيد اللَّه أحد بني الحارث بن عبد مناة فيمن حضر الوقعة هو وضرار [ 1 ] . فأشار إلى ذلك ضرار بن الخطاب بقوله :
/
دعوت إلى خطَّة خالدا
من المجد ضيّعها خالد
فو اللَّه أدري [ 2 ] أضاهى بها
بني [ 3 ] العمّ أم صدره بارد
ولو خالد عاد في مثلها
لتابعه عنق وارد [ 4 ]
وقال ضرار أيضا :
أرى ابني لؤيّ [ 5 ] أسرعا أن تسالما
وقد سلكت أبناؤها كلّ مسلك
/ فإن أنتم لم تثأروا برجالكم
فدوكوا [ 6 ] الذي أنتم عليه بمدوك [ 7 ]
فإنّ أداة الحرب ما قد جمعتم
ومن يتّق الأقوام بالشّر يترك
سرايا النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوم الفتح إلى قبائل كنانة
: فلما كان يوم فتح مكة بعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالجيوش إلى قبائل بني كنانة حوله ، فبعث إلى بني ضمرة نميلة بن عبد اللَّه اللَّيثيّ ، وإلى بني الدّئل عمرو بن أميّة الضّمريّ ، وبعث إلى بني مدلج عيّاش بن أبي ربيعة المخزوميّ ، وبعث إلى بني بغيض ومحارب بن فهر عبد اللَّه بن نهيك أحد بني مالك بن حسل ، وبعث إلى بني عامر بن عبد مناة خالدا .
فوافاهم خالد بماء يقال له الغميصاء ؛ وقد كان خبره سقط إليهم ، فمضى منهم سلف قتله بقوم منهم ، يقال لهم بنو قيس [ 8 ] بن عامر وبنو قعين بن عامر وهم خير القوم وأشرفهم ، فأصيب من أصيب . فلما أقبل خالد / ودخل المدينة قال له النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « يا خالد ما دعاك إلى هذا » ! قال : يا رسول اللَّه آيات سمعتهنّ أنزلت عليك . قال : « وما هي » ؟
قال : قول اللَّه عزّ ذكره : * ( قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ أللهُ بِأَيْدِيكُمْ ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ) * وجاءني ابن أمّ أصرم فقال لي : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يأمرك أن تقاتل . فحينئذ بعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فوداهم .
هامش
[ 1 ] هو ضرار بن الخطاب بن مرداس القرشي الفهري أحد الأشراف والشعراء المعدودين والأبطال المذكورين ، من مسلمة الفتح ، وهو رئيس بني فهر ، وقد شهد فتوح الشأم . ( انظر « شرح القاموس » مادة ضرّر ) .
[ 2 ] النفي مقدر هنا ، أي فو اللَّه لا أدري . وحذف حرف النفي في مثل هذا الموضع قياسي . وشرطه أن يكون الحرف « لا » وبعده فعل مضارع جواب لقسم .
[ 3 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « من » وهو تحريف .
[ 4 ] عنق وارد : متدل ، يكنى بذلك عن موته .
[ 5 ] هو لؤي بن غالب بن فهر واليه ينتهي عدد قريش وشرفها . وولده كعب بن لؤي وعامر بن لؤي وسامة بن لؤي وسعد بن لؤي وخزيمة بن لؤي والحارث بن لؤي وعوف بن لؤي . ومن هؤلاء تنحدر بطون وأفخاذ . ولم ندر من المعنيّ في هذا الشعر .
[ 6 ] فدوكوا : اسحقوا .
[ 7 ] كذا في ح ونسخة الشيخ الشنقيطي مصححة بقلمه . والمدوك : حجر يسحق به الطيب . وفي سائر الأصول : « بمدرك » بالراء وهو تحريف .
[ 8 ] في ح : « بنو قين » بالنون .