واللَّه منّ عليهم بمحمد
وهداهم وكسا الجنوب وأطعما
ثم انبروا لوصيّه ووليّه
بالمنكرات فجرّعوه العلقما
وهي قصيدة طويلة حذف باقيها لقبح ما فيه . قال : فرمى بها إلى أبي عبيد اللَّه [ 1 ] ثم قال : اقطع العطاء فقطعه ؛ وانصرف الناس ؛ ودخل السيّد إليه ، فلما رآه ضحك وقال : قد قبلنا نصيحتك يا إسماعيل ، ولم يعطهم شيئا .
أخبرني به عمّي عن محمد بن داود بن الجرّاح عن إسحاق النّخعيّ عن أبي سليمان الريّاحيّ [ 2 ] مثله .
ناظره شيطان الطاق في الإمامة فقال شعرا
: أخبرني الحسن بن محمد بن الجمهور القمّيّ [ 3 ] قال حدّثني أبي قال حدّثني أبو داود المسترق راوية السيّد :
أنه حضر يوما وقد ناظره محمد بن عليّ بن النعمان المعروف بشيطان الطَّاق [ 4 ] في الإمامة ، فغلبه محمد في دفع ابن الحنفيّة عن الإمامة ؛ فقال السيّد :
ألا يأيّها الجدل [ 5 ] المعنّي
لنا ، ما نحن ويحك والعناء !
أتبصر ما تقول وأنت كهل
تراك عليك من ورع رداء [ 6 ]
ألا إن الأئمة من قريش
ولاة الحقّ أربعة سواء
عليّ والثلاثة [ 7 ] من بنيه
هم أسباطه والأوصياء
فأنّى في وصيّته إليهم
يكون الشك منّا والمراء
/ بهم [ 8 ] أوصاهم ودعا إليه
جميع الخلق لو سمع الدّعاء
فسبط سبط إيمان وحلم
وسبط غيّبته كربلاء
سقى جدثا تضمّنه ملثّ
هتوف الرّعد مرتجز رواء [ 9 ]
تظلّ مظلَّة منها عزال [ 10 ]
عليه وتغتدي أخرى ملاء
هامش
[ 1 ] هو أبو عبيد اللَّه معاوية بن عبيد اللَّه بن يسار الأشعري الكاتب الوزير كان كاتب المهدي وتولى له « ديوان الرسائل » . ( انظر « الطبري » قسم 3 ص 351 و 461 - 464 و 489 - 490 ) .
[ 2 ] كذا في جميع الأصول . ولعله محرف عن الناجي ، وقد تقدّم قريبا في الصفحة السابقة وسيرد في ص 246 يروى عنه إسحاق بن محمد هذا .
[ 3 ] كذا في « كتاب الديارات » للشابشتي و « معجم البلدان » لياقوت أثناء كلامهما على « دير قنى » وهو منسوب إلى قم . وقم ( بضم القاف وتشديد الميم ) : مدينة بين أصبهان وساوة . وفي الأصول : « العمى » بالعين المهملة ، وهو تحريف . بل هو الصواب
[ 4 ] الطاق : حصن بطبرستان . وبه سكن محمد هذا ، وإليه تنسب الطائفة الشيطانية من غلاة الشيعة .
[ 5 ] الجدل : الشديد الخصومة .
[ 6 ] في أ ، ء ، م : « رواء » بالواو .
[ 7 ] الثلاثة : يعني بهم محمد بن الحنفية والحسن والحسين .
[ 8 ] كذا في الأصول .
[ 9 ] ألث المطر إلثاثا : دام أياما لا يقلع . وارتجز الرعد : تتابع صوته . والرواء : الكثير المروي .
[ 10 ] العزالي : جمع عزلاء وهي مصب الماء من الرواية والقربة في أسفلها حيث يستفرغ ما فيها من الماء . يقال : أرسلت السماء عزاليها أي كثر مطرها ، يشبه اتساع المطر واندفاقه بما يخرج منها .