لو خيّر المنبر فرسانه
ما اختار إلَّا منكم فارسا
قد ساسها قبلكم ساسة
لم يتركوا رطبا ولا يابسا
ولست من أن تملكوها إلى
مهبط عيسى فيكم آيسا
فسّر أبو العباس بذلك ، وقال له : أحسنت يا إسماعيل ! سلني حاجتك ؛ قال : تولَّي سليمان بن حبيب الأهواز ، ففعل .
أنشد لجعفر بن محمد شعرا فبكى
: وذكر التّميميّ - وهو علي بن إسماعيل - عن أبيه قال : كنت عند أبي عبد اللَّه جعفر بن محمد إذ استأذن آذنه للسيّد ، فأمره بإيصاله ، وأقعد حرمه خلف ستر . ودخل فسلَّم وجلس . فاستنشده فأنشده قوله :
أمرر على جدث الحسي
ن فقل لأعظمه الزكيّه
أأعظما لا زلت من
وطفاء [ 1 ] ساكبة رويّه
وإذا مررت بقبره
فأطل به وقف المطيّه
/ وابك المطهّر
للمطهّر والمطهّرة النّقيّه
كبكاء معولة أتت
يوما لواحدها المنيّه
قال : فرأيت دموع جعفر بن محمد تتحدّر على خدّيه ، وارتفع الصّراخ والبكاء من داره ، / حتى أمره بالإمساك فأمسك . قال : فحدّثت أبي بذلك لمّا انصرفت ؛ فقال لي : ويلي على الكيسانيّ الفاعل ابن الفاعل ! يقول :
فإذا مررت بقبره
فأطل به وقف المطيّه
فقلت : يا أبت ، وما ذا يصنع ؟ قال : أو لا ينحر ! أو لا يقتل نفسه ! فثكلته أمّه ! .
يحاكم إليه رجلان من بني دارم في أفضل الناس بعد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم
: حدّثني أبو جعفر الأعرج - وهو ابن بنت الفضيل [ 2 ] بن بشّار - عن إسماعيل بن الساحر راوية السيّد - وهو الذي يقول فيه السيّد في بعض قصائده :
وإسماعيل يبرز من فلان
ويزعم أنّه للنّار صالي [ 3 ]
قال : تلاحى رجلان من بني عبد اللَّه بن دارم في المفاضلة بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وآله ؛ فرضيا بحكم أوّل من يطلع . فطلع السيّد ، فقاما إليه وهما لا يعرفانه ، فقال له مفضّل عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه منهما : إني وهذا اختلفنا في خير الناس بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقلت : عليّ بن أبي طالب . فقطع السيّد كلامه ثم قال :
هامش
[ 1 ] وطفاء : بينة الوطف . والوطف في السحاب : أن يكون في وجهه كالحمل الثقيل ، أو هو استرخاء في جوانبه لكثرة مائه .
[ 2 ] انظر الحاشية رقم 5 ص 231 من هذا الجزء .
[ 3 ] لعله يريد أن إسماعيل هذا ينحدر من أب حقير مجهول ويزعم أنه كريم يوقد النيران للقرى كعادة العرب المعروفة .