وأيّ شيء قال هذا الآخر ابن الزانية ! فضحك من حضر ووجم الرجل ولم يحر جوابا .
جعفر بن محمد وشعر السيد
: وقال التّميميّ وحدّثني أبي قال قال لي فضيل الرسان [ 1 ] :
/ أنشد جعفر بن محمد قصيدة السيّد :
لأمّ عمرو باللَّوى مربع
دارسة أعلامه بلقع
فسمعت النّجيب من داره . فسألني لمن هي ، فأخبرته أنها للسيّد ، وسألني عنه فعرّفته وفاته ؛ فقال : رحمه اللَّه . قلت : إنّي رأيته يشرب النبيذ في الرّستاق [ 2 ] ؛ قال : أتعني الخمر ؟ قلت نعم . قال : وما خطر ذنب عند اللَّه أن يغفره لمحبّ عليّ ! .
كان يقول بالرجعة
: وأخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن موسى قال : جاء رجل إلى السيّد فقال : بلغني أنك تقول بالرّجعة [ 3 ] ؛ فقال : صدق الذي أخبرك ، وهذا ديني . قال : أفتعطيني دينارا [ 4 ] بمائة دينار إلى الرّجعة ؟ قال السيّد :
نعم وأكثر من ذلك إن وثّقت لي بأنك ترجع إنسانا . قال : وأيّ شيء أرجع ! قال : أخشى أن ترجع كلبا أو خنزيرا فيذهب مالي ؛ فأفحمه .
جعفر بن عفان الطائي وعمر بن حفص
: أخبرني [ 5 ] الحسن بن عليّ قال حدّثني عبد اللَّه بن أبي سعد قال قال جعفر بن عفّان الطائي الشاعر : أهدى إليّ سليمان [ 6 ] بن علي مهرا أعجبني وعزمت [ 7 ] تربيته . فلما مضت عليّ أشهر عزمت على الحجّ ، ففكَّرت في صديق لي أودعه المهر ليقوم عليه ، فأجمع رأيي على رجل من أهلي يقال له عمر بن حفص ، فصرت إليه فسألته أن / يأمر سائسه بالقيام عليه وخبّرته بمكانه من قلبي ؛ ودعا بسائسه فتقدّم إليه في ذلك ؛ ووهبت للسائس دراهم وأوصيته به ، ومضيت إلى الحجّ . ثم انصرفت وقلبي متعلَّق ، فبدأت بمنزل عمر بن حفص قبل منزلي لأعرف حال المهر ، فإذا هو قد ركب حتى دبر ظهره وعجف من قلَّة القيام عليه . فقلت له : يا أبا حفص ، أهكذا أوصيتك من هذا المهر ! فقال :
وما ذنبي ! لم ينجع فيه العلف . فانصرفت به وقلت :
هامش
[ 1 ] هو فضيل الرسان بن الزبير من أصحاب محمد بن عليّ وأبي خالد الواسطي ومنصور بن أبي الأسود ، وكان من متكلمي الزيدية ( عن « فهرست ابن النديم » ص 178 طبع أوروبا ) .
[ 2 ] الرستاق : السواد والقرى ( فارسيّ معرب ) . قال ياقوت : الذي شاهدناه في زماننا في بلاد الفرس أنهم يعنون بالرستاق كل موضع فيه مزدرع وقرى . ( انظر « شرح القاموس » مادة رزدق ) .
[ 3 ] الرجعة : أن يؤمن بالرجوع إلى الدنيا بعد الموت ، وهو مذهب قوم من العرب في الجاهلية ، ومذهب طائفة من المسلمين من أولى البدع والأهواء يقولون : إن الميت يرجع إلى الدنيا ويكون فيها حيا كما كان .
[ 4 ] كذا في « تجريد الأغاني » . وفي أ ، م ، ء : « مهيارا » . وفي ب ، س ، ح : « مهنيارا » . وهو تحريف .
[ 5 ] هذه القصة ليست لها مناسبة واضحة في ترجمة السيد الحميري .
[ 6 ] هو سليمان بن علي بن عبد اللَّه بن عباس ، مات وهو على البصرة سنة 142 هو عمره تسع وخمسون سنة .
[ 7 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « وزعمت » وهو تحريف .