سمته شيئا وأصغيت له
بعد ما صرّف كأسا ومزج
واستخفّته على نشوته
نبرات من خفيف وهزج
فتأبّى وتثنّى خجلا
وذرا الدمع فنونا ونشج
لجّ في « لولا » وفي « سوف ترى »
وكذا كفكف [ 1 ] عنّي وخلج
ذهب الليل وما نوّلني
دون أن أسفر صبح وانبلج
/ هوّن الأمر عليه فرج
بتأتّيه [ 2 ] فسقيا لفرج
خمر النكهة لا من قهوة
أرّج الأصداغ بالمسك أرج
وبنفسي نفس من قال ، وقد
كان ما كان ، حرام وحرج
قال : ثم أسفر الصبح . فانصرفت وعدت من غد إلى الحسن ؛ فقال لي : كيف كنت في ليلتك وكيف كنت عند [ 3 ] نومك ؟ فقلت له : أأصف ذلك نثرا أم نظما ؟ فقال : بل نظما فهو أحسن عندي ، فقلت :
تألَّفت طيف غزال الحرم
فواصلني بعد ما قد صرم
وما زلت أقنع من نيله
بما تجتنيه بنان الحلم
بنفسي خيال على رقبة
ألمّ به الشوق فيما زعم
أتاني يجاذب أردافه
من البهر تحت كسوف الظَّلم
تمجّ سوالفه مسكة
وعنبرة ريقه والنّسم
تضمّخ من بعد تجميره [ 4 ]
فطاب من القرن حتى القدم
يقول ونازعته توبه
على أن يقول لشيء نعم
فغضّ الجفون على خجلة
وأعرض إعراضة المحتشم
فشبّكت كفّي على كفّه
وأصغيت ألثم درّا بفم
فنهنهني دفع لا مؤيس
بجدّ ولا مطمع معتزم
إذا ما هممت فأدنيته
تثنّى وقال لي الويل لم
فما زلت أبسطه مازحا
وأفرط في اللهو حتى ابتسم
/ وحكَّمني الرّيم في نفسه
بشيء ولكنّه مكتتم
فواها لذلك من طارق
على أن ما كان أبقى سقم
هامش
[ 1 ] كذا في ح . وكفكف : كف وأعرض . وفي سائر الأصول : « كفك عني » . وخلج : جذب وانتزع يريد أنه دفعه وانتزع نفسه منه .
[ 2 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « بتأنيه » . بالنون .
[ 3 ] في ح : « في » .
[ 4 ] جمرته إذا بخرته بالطيب . وفي الأصول : « تخميره » بالخاء المعجمة وهو تصحيف .