ويجب عليهم التستر مع العلم بتعمد النساء في النظر ( 1 ) ، من باب حرمة الإعانة على الإثم .
شرح
( 1 ) البحث الثاني في هذه المسألة ما ذكر الماتن قدّس سرّه وهو : أن الرجل إذا كان يعلم أن المرأة تنظر إلى بدنه يجب عليه التستر ، لأن عدم التستر إعانة على الإثم .
أقول : إذا فرض قصد الرجل بعدم تستره أن تنظر المرأة إلى بدنه ، فالظاهر أنه لا يجوز لأنه نحو تسبيب إلى وقوع الحرام في الخارج بعد كون الفعل مبغوضاً من كل أحد ، فكما يحرم على المباشر يحرم على غير المباشر من جهة التسبيب ( 1 ) ، ولعل هذا من المرتكزات العرفية ، ولا أقل من كونه نحواً من التجرؤ ومعارضة المولى في أحكامه .
وأما لو لم يقصد بذلك أن تنظر المرأة إلى بدنه ، بل يكشف عن بدنه لغرض له في نفسه ولكن يعلم بأن المرأة تنظر إليه ، فإن مجرد العلم الخارجي بترتب ذلك عليه - لا أن يتسبب بذلك
هامش
سفليه ، فقال : ليس حيث تذهب ، إنما هو إذاعة سره » نفس المصدر باب 8 ص 37 ج 2 الوسائل ح 2 ، ونحوها غيرها ، فلابدّ من حملها على تفسير كلامه عليه السلام في خصوص هذا المورد والموردين ونحوها على أنّه عليه السلام أراد منها معنى عاماً ينطبق على الغيبة تنزيلاً للغيبة منزلة كشف العورة . لا أن المراد بكلمة العورة مطلقاً وفي جميع الموارد ذلك .
فالمحصل أن وجوب ستر العورة مما لا إشكال فيه كما لا إشكال في حرمة النظر إليها .
( 1 ) لابدّ وأن يقيد السيد الاُستاذ قدّس سرّه الحرمة في المقام بعلى الأحوط ، لأنّ حرمة نظر المرأة إلى بدن الأجنبي عنده وعند غيره مبنية على الاحتياط الواجب ، نعم من يقول بالحرمة على نحو الفتوى له الحق في اطلاق القول بحرمة ذلك عليه من جهة التسبيب .
ثمّ إنّه لو فرض أن المرأة مقلدة من يرى جواز نظرها إلى بدن الرجل الأجنبي ، فلا شك في أن التجرد وإن قصد به التسبب لا يكون لا حراماً فتوى ولا حراماً بنحو الاحتياط الواجب أيضاً .
ثمّ إنه قيل إن من المناسب أن يستثني الماتن قدّس سرّه من المواضع الذي يقول ما مضمونه فيها : ويجب على الرجال التستر مع العلم بتعمد النساء في النظر المواضع المستثناة من بدن الرجل التي يجوز للمرأة النظر إليها كالرأس والرقبة والكفين ونحوها مما تعارف للرجال كشفها .
أقول : هذا واضح ، ولعل استثناء تلك المواضع توضيح للواضحات وهو غير مناسب ، لا أنّه هو المناسب .