تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
ويفتح الطريق إلى النظر - لا يوجب الجزم بحرمة ذلك ، بل حرمة ذلك لا تخلو من إشكال بل منع ، وذلك أوّلاً : لأنّه لا يعلم صدق الإعانة على الإثم حينئذٍ ، فإذن لا وجه للحكم بالحرمة ( 1 ) . وثانياً : على تقدير الالتزام بشمول مفهوم الإعانة لذلك - كما لعله الظاهر من بعض الروايات الدالة على أن من أكل الطين فقد أعان على نفسه ( 2 ) فيكون مفهوم الإعانة شاملاً لمطلق ما يعلم منه ترتب شيء على شيء وإن لم يكن هذا قاصداً ومسبباً لذلك - فلم يدل دليل على حرمة الإعانة على الإثم بهذا العنوان ، بل المحرم التعاون على الإثم لقوله تعالى : « وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الاْءِثْمِ وَالْعُدْوَانِ » ( 3 ) وعنوان التعاون غير عنوان الإعانة ، فان التعاون هو أن يشترك اثنان أو أكثر في عمل أو محرم كل منهم يأتي ببعض أجزائه ، فيصدر المحرم أو العمل منهم أو منهما معاً ، فهم تعاونوا على صدور الحرام فيتحقق الإثم ، أو تعاونوا على صدور عمل الخير كبناء المسجد أحدهما يبني والآخر يأتي بالجص والآجر وهو البر والتقوى ، فيتحقق الثواب على فعلهم . وأما عنوان الإعانة على الإثم فلم نعثر على دليل يدل على حرمته . نعم ، إعانة الظلمة والجائرين عنوان آخر ، وهو محرم كما دلت عليه روايات كثيرة . وأما مجرد العلم بترتب الحرام الخارجي على ذلك فلم يدل دليل على تحريمه ، بل لا يحتمل تحريمه . مضافاً إلى العلم بوقوع ذلك في الخارج وعدم احتمال الالتزام بحرمته ، كبائع المأكول من خبز أو غيره على من يعلم أنه يشتري ليأكل في نهار شهر رمضان عصياناً ، أو كمن يقيم مجلساً
هامش
( 1 ) وهذا أي المناقشة في صدق الإعانة حينما لا يكون هناك تسبيب هي التي ذكرها السيد الحكيم قدّس سرّه في المستمسك 14 : 38 طبعة بيروت .
( 2 ) كما في رواية ابن فضال ، عن ابن قداح ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال : « قيل لأمير المؤمنين عليه السلام في رجل يأكل الطين ، فنهاه ، وقال : لا تأكله ، فإن أكلته ومتّ كنت قد أعنت على نفسك » ، الوسائل ج 24 : 222 باب 58 من أبواب الأطعمة والأشربة ح 6 ، وهي ضعيفة بسهل . وكمعتبرة السكوني ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه » نفس المصدر ، ح 7 .
( 3 ) المائدة 5 : 2 .