شرح
لقوله تعالى : « إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا » ( 1 ) الظاهر في عدم وجوب التستر بالنسبة إلى الزينة الظاهرة في نفسه ، وإنما يحرم عليها إبداء الزينة للإنسان ، وهذا مشكوك كونه انساناً ، فلذا لا مانع من عدم وجوب التستر فيهما في نفسه . وأمّا بالنسبة إلى البدن فالظاهر وجوب التستر مع احتمال أن يكون الناظر انساناً ، لقوله تعالى : « لاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ . . . » ( 2 ) فإن الإبداء اظهار الشيء في نفسه أعم من أن يكون هنا أحد أو لا ( 3 ) ، فحال بدن المرأة كحال عورة الرجل بالنسبة إلى وجوب التستر والتحفظ ، بمعنى أن لا تجعل بدنها في معرض الظهور للغير الذي هو معنى ستر العورة ، فكما يحرم على الرجل الكشف عن عورته عند مظان اطلاع الغير عليها ، كذلك المرأة بالنسبة إلى بدنها ، فالشك في وجود الإنسان أو في كون الموجود الخارجي إنساناً كافٍ في الحكم
هامش
( 1 ) النور 24 : 31 .
( 2 ) النور 24 : 30 .
( 3 ) أقول : لكن تقدم منّا سابقاً أنّه : ليس المراد من الإبداء هنا الإبداء في نفسه كما هو واضح من استثناء بعولتهن ومن ألحق بهم ، بل المراد عدم الإبداء إلى كلّ أحد المستفاد من حذف المتعلق الذي يفيد العموم ، فمعنى الآية المباركة أن لا تبدي المرأة زينتها التي هي مواضع الزينة - غير الزينة الظاهرة التي استثنيت في صدر الآية - إلى كل أحد إلاّ للمذكورين في ذيل الآية المباركة وهم الزوج ومن ألحق به ، فليس حال بدنها حال عورة الرجل بالنسبة إلى وجوب التستر والتحفظ ، فالذي يحرم عليها بالنسبة إلى بدنها - لا عورتها - هو ابداؤه للغير الذي هو الإنسان أي الرجل ، وهو مشكوك كونه إنساناً أي رجلاً ، فكما يجوز لها إبداء وجهها وكفيها باعتبار أنه إنما يحرم عليها الإبداء للرجل وهذا مشكوك كونه رجلاً ، كذلك يجوز لها إبداء بدنها - غير عورتها - باعتبار أنه إنما يحرم عليها إبداء زينتها للرجل أي لكل رجل إلاّ لمن استثني . وهذا مشكوك كونه رجلاً . فلا يحرم عليها الإبداء له . كما يقوله الماتن قدّس سرّه في المقامين : الأوّل : في جواز النظر للمشكوك كونه إنساناً أو لا . الثاني : وفي عدم وجوب التستر عليها من المشكوك كونه إنساناً أو غير إنسان ، بلا فرق بين الوجه والكفين وسائر البدن - طبعاً عدا العورة - ، وإن كان التستر أفضل بلا كلام ، إلاّ أنّ الكلام في وجوب التستر وعدم وجوبه لا في أفضلية التستر وعدم أفضليته .