شرح
الموضوع - فرضاً - لمانع لا تصل النوبة إلى الاستصحاب الحكمي فيقال إن هذه الجارية كان يحرم وطؤها فالآن كذلك ، للشك في بقاء الموضوع واحراز وحدة الموضوع معتبر في الاستصحاب ، فان عدم بلوغ التسع أو بلوغه من العناوين الدخيلة في الموضوع كعنوان الحضر والسفر ، فإن ذات الجارية لم تكن محكومة بحرمة الوطء ، وإنّما كانت محكومة بذلك بوصف أنها لم تبلغ ، وهو لم يفرض بالفعل ، فليس هنا نقض يقين بشك لاختلاف الموضوع ، أي ليس من المحرز كون موضوع القضية المتيقنة والمشكوكة واحداً والاحراز معتبر في جريان الاستصحاب ، فلذا لا يجري الاستصحاب ( 1 ) .
هامش
يكن قد ذكر عدوله هذا لأن عدوله هذا ذكره حين درّس القضاء ، وهو كان بعد إكمال العروة وإكمال الحج حيث إن الحج في العروة كان ناقصاً فأكمله على مناسكه بعد اكمال العروة وبعد مدّة درّس فيها الإرث ثمّ درّس القضاء والشهادات ، وعدوله إنما ذكره في بحث القضاء . ولكن يكفي في عدم الوجه لما قد يقال التي ذكرناها عدم صحته واقعاً ، على أنّ هذا العدول أشار إليه السيد الاُستاذ قدّس سرّه عندما كتب القضاء والشهادات ، فإنه قال في ج 41 : 71 من موسوعته ما نصه : « وقد يتخيل أنّ مقتضى الاستصحاب ثبوت الزوجية الدائمة فعل من يدّعي خلاف ذلك الإثبات بالبينة . ولكنّه يندفع بأنّ أصالة عدم اعتبار الزوجية الدائمة ترفع هذا الشك ، وبها يحرز عدم الزوجية في الزائد على المقدار المتفق عليه » . وهذا هو معنى حكومة الأصل السبيبي على الأصل المسبيبي ، أي حكومة استصحاب عدم الجعل على استصحاب المجعول وكتابة السيد الاُستاذ لمبحث القضاء والشهادات كان قبل البحث عن مسألتنا هذه .
ولكن أقول : العدول كان في كتاب النكاح على ما سيأتي في الواضح ج 21 مسألة 3 [ 3706 ] .
هذا مضافاً إلى أن استصحاب الحرمة الذي هو استصحاب الحكم الذي قلنا بعدم جريانه لاختلاف الموضوع ، لو فرض جريانه فهو أخص من المدّعى ، لأن من جملة أفراد المسألة ما لو كان الزوجان صغيرين ثمّ بلغ الزوج وشك في بلوغ الزوجة أثناء بلوغه ، فلا حكم متيقن في البين حتّى يصح استصحابه حيث لا حرمة عليه قبل البلوغ وحين البلوغ يشك في بلوغها تسع سنين فأين الحرمة المتيقنة حتّى يقال باستصحابها ؟ ! .
( 1 ) ونتيجة هذا البحث أن موضوع استصحاب الحكم غير محرز لأن المتيقن الجارية بوصف