هامش
ولكن جريان الاستصحاب في المقام مبني على جريانه في الشبهات الحكمية ومختارنا فيه عدم الجريان .
وتفصيل ذلك : أن الحكم إذا كان ثابتاً في زمان وشك في بقائه بعد ذلك الزمان كما لو علم بحرمة وطء الحائض ما دامت حائضاً ، وبعد انقطاع الدم يشك في بقاء الحرمة ما لم تغتسل ، لأنّه لم يعلم أن موجب الحرمة هل هو حدث الحيض أو نفس الحيض ، فإذا كان نفس الحيض فقد انقضى فيجوز الوطء وإن لم تغتسل ، وإن كان حدث الحيض فهو باقٍ ما لم تغتسل فلا يجوز الوطء ، فهل يمكن التمسك بالاستصحاب والحكم بالحرمة - حرمة الوطء - قبل أن تغتسل أم لا ؟ فيه كلام طويل ذكرناه في الاُصول .
والمعروف بينهم جريان الاستصحاب للعلم بالحرمة خارجاً والشك في ارتفاعها ، فيجري الاستصحاب لتمامية أركانه ، وقد أصر شيخنا الأنصاري قدّس سرّه على ذلك .
ولكن ذكرنا في محلّه [ موسوعة الإمام الخوئي 48 : 42 - 46 [ أن بقاء الحرمة وعدم بقائها ناشئ من الشك في مقدار الجعل ، فإنه لا نعلم أن مقدار جعل الحرمة للوطء الرافع للعدم الأزلي - أي مقدار هو من الأوّل هل هو بمقدار زمن الحيض أو بمقدار زمن نفس الحدث ، فإذا كان الشك في مقدار المجعول من الأوّل فالأصل عدم جعل الحرمة بعد زمان الحيض وقبل الاغتسال ، فإذا كان الاستصحاب جارياً بالنسبة إلى الجعل لا يبقى مجال لاستصحاب الحرمة ، لأن الحرمة على ذلك لم تكن مجعولة من الأوّل فلا شك في بقائها ، ومع التنزل وفرض بقاء الشك أيضاً فالاستصحابان يسقطان بالمعارضة وتصل النوبة إلى البراءة ، وعين هذه الكبرى تجري في المقام . . . » القضاء والشهادات 1 : 185 . واحتمال غفلته عما ذكره في الاُصول من التعارض والتساقط احتمال لا أثر له مقابل ظهور كلامه في العدول .
وعليه لا وجه لما قد يقال : إنّه لماذا لم يذكر السيد الاُستاذ قدّس سرّه جوابه الذي هو عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ولو تنزلاً أي لو فرض اتحاد الموضوع ، لأنّه لو كان جارياً لكان نتيجته القول بالحلية لا الحرمة .
لكن الذي قد يرد على كلامنا هذا أنّ السيد الاُستاذ قدّس سرّه إلى حين البحث في هذه المسألة لم