[ 3692 ] « مسألة 8 » : إذا كانت الزوجة من جهة كثرة ميلها وشبقها لا تقدر ( * ) على الصبر إلى أربعة أشهر ، بحيث تقع في المعصية إذا لم يواقعها ( 1 ) .
هامش
( * ) قبل الدخول في المسألة وهي وجوب الوطء على الزوج لزوجته التي لا تتمكن من الصبر عن الوطء إلى أكثر من شهرين مثلاً أو عدم وجوبه . قد يقال : كيف يجتمع عدم القدرة مع المعصية ، فإن الماتن قال : « لا تقدر على الصبر إلى أربعة أشهر بحيث تقع في المعصية » فإن من لا يكون قادراً على عدم الوقوع بالمعصية ( في الزنا مثلاً ) لا يكون الزنا محرماً عليه ولا يكون الزنا معصية بالنسبة إليه ، فكيف تجتمع عدم القدرة مع المعصية ، فإنه من التناقض ، فإن شرط التكليف بحرمة الزنا قدرته على عدم الوقوع فيه ، فمع عدم قدرته لا يكون الوقوع فيه وقوعاً في المعصية .
فيقال في مقام الجواب : إن المراد من القدرة ليست هي القدرة العقلية على الصبر حتّى لا يجتمعان ، بل إن المراد من القدرة هي القدرة العرفية أي لا تقدر عرفاً على الصبر ، فلا ينافي ذلك التكليف بحرمة المعصية ، ولا أنها لا تجتمع مع عدم القدرة العرفية على الصبر .
ولكن مع ذلك لو لم يكن للمرأة قدرة عرفية على ترك الزنا فيكون حينئذٍ ترك الزنا عليها حرجياً ، فأدلة نفي الحرج ترفع حرمة المعصية ، فلا تكون مكلفة بترك الزنا حتّى يجب على الزوج وطؤها ، فإنه ليس هناك معصية بالنسبة إليها حتّى يكون على زوجها وطؤها .
فالاشكال باق على حاله .
ومن هنا التجأ البعض إلى القول : إنّ أدلّة الحرج إنّما تحكم على الواجبات لا على المحرمات حتّى لا ترتفع حرمة الزنا في المقام ، ويبقى الوطء على ما هو عليه من الحرمة فيحرم على الزوج ترك وطئها أو قال : فيلزم الزوج وطؤها .
واستدل على اختصاص أدّلة الحرج برفع الواجبات دون المحرمات بدليلين :
الدليل الأوّل : أن على القول بأن أدّلة الحرج تحكم على المحرمات أيضاً يلزم منه لازم فاسد ، وهو عدم بقاء وجود محرمات في الشريعة المقدسة ، لحكومة أدّلة الحرج لكثير من الناس بالنسبة لكثير من المحرمات فترتفع حرمتها وخصوصاً بالنسبة إلى المحرمات الشهوية