بل الأحوط الترك ( 1 ) .
[ 3679 ] « مسألة 47 » : لا تلازم بين جواز النظر وجواز المسّ ( 2 ) ، فلو قلنا بجواز النظر إلى الوجه والكفّين من الأجنبية ، لا يجوز مسّها إلاّ من وراء الثوب .
شرح
فالحكم بالكراهة لا دليل عليه ( 1 ) .
( 1 ) احتياطاً استحبابياً وهو في محله ، لأن احتمال الحرمة ولو بلا دليل كافٍ في ذلك ، وهذا غير الحكم بالكراهة كما هو واضح .
( 2 ) لأنهما موضوعان ، كل منهما محرم في نفسه ، فلو جاز النظر إلى وجه الأجنبية مع عدم التلذذ والريبة على الإطلاق ، أو في بعض الموارد كما في القواعد من النساء ، لا يحكم بجواز المس ، لعدم الملازمة وعدم الدليل عليه ، فحرمة اللمس ليست تابعة لحرمة النظر ، والحكم كما ذكره الماتن قدّس سرّه ( 2 ) .
هامش
وأما الاحتمال الثالث فلا دلالة للاخبار أيضاً على أن بلوغ الثواب يحدث مصلحة في الفعل أو الترك بنحو يكون مستحباً أو تركه حسناً ، بل ولا إشعار لها بذلك .
فيتعين أن يكون المراد بهذه الروايات ما هو ظاهرها ، وهو الاحتمال الثاني وهو الإخبار عن أن رحمه اللّه وفضله وكرمه وعطاياه تقتضي أن يعطي اللّه سبحانه الثواب الذي بلغ العامل وعمله من أجله ، ولا يخيّب أمله في ذلك ، وإن كان الخبر غير مطابق للواقع ، وهذا غير صيرورة العمل بذلك مستحباً ، كما في الاحتمال الثالث ولا الغاء شرائط حجيته ، وصيرورة غير الواقع واقعاً كما في الاحتمال الأوّل .
نعم ، إذا أتى بالعمل بقصد رجاء إصابة الواقع فهو أعلى وأرقى درجات الامتثال ، إلاّ أن ذلك ليس معناه الاستحباب ، وليس معناه إصابة الواقع .
( 1 ) تقدم في الهامش قريباً عدم صحة القول بالكراهة بنحو أوسع .
( 2 ) وافق الماتنُ قدّس سرّه في ذلك وفي المسألة اللاحقة لها أيضاً الشيخَ صاحب الجواهر قدّس سرّه فإنّه قال : ولو توقّف العلاج على مسّ الأجنبية دون نظرها فتحريم النظر بحاله ، وكذا العكس ، فإنه لا تلازم بينهما في جانب العدم ، وحينئذٍ فجواز النظر إلى وجه الأجنبية وكفّيها - لو قلنا به - لا يبيح اللمس » الجواهر 29 : 100 .