تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
الأسطر ابتدع الاشياء، ابتدع: أنشأ من غير سابقة، ابتدع الاشياء لا من شيء كان قبلها فلا يحتاج الله إلى شيء ليخلق شيئا آخر، إذ الاحتياج نقص وعجز ينزه عنه الله تعالى. ولا كان يحتاج إلى هذا الخلق في خلقه إياهم، وإنما كان السبب في ذلك: المنة على الخلائق بخلقهم والتحنن عليهم بالإنعام، وظهور حكمته في تمام نعمته عليهم. النبي محمد كما تصفه الزهراء عليها السلام في الخطبة الفدكية من خطبة مولاتنا فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها انها قالت: (وَأَشْهَدُ أنّ مُحَمَّداً عبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اخْتارَهُ وَانْتَجَبَهُ قَبْلَ أَنْ أَرْسَلَهُ، وَسَمّاهُ قَبْلَ أنِ اجتباه، وَاصْطِفاهُ قَبْلَ أنِ ابْتَعَثَهُ، إذِ الْخَلائِقُ بالغَيْبِ مَكْنُونَةٌ، وَبِسِتْرِ الأَهاويل مَصُونَةٌ، وَبِنِهايَةِ الْعَدَمِ مَقْرُونَةٌ، عِلْماً مِنَ اللهِ تَعالى بمسائل الأُمُور، وَإحاطَةً بِحَوادِثِ الدُّهُورِ، وَمَعْرِفَةً بِمَواقِعِ الْمَقْدُورِ. ابْتَعَثَهُ اللهُ إتْماماً لأمْرِهِ، وَعَزيمَةً على إمْضاءِ حُكْمِهِ، وَإنْفاذاً لِمَقادِير حَتْمِهِ، فَرَأى الأُمَمَ فِرَقاً في أدْيانِها، عُكَّفاً على نيرانِها، عابِدَةً لأَوثانِها، مُنْكِرَةً لله مَعَ عِرْفانِها. فَأَنارَ اللهُ بأبي مُحَمَّدٍ ظُلَمَها، وكَشَفَ عَنِ القُلُوبِ بُهَمَها، وَجَلّى عَنِ الأَبْصارِ غُمَمَها، وَقَامَ في النّاسِ بِالهِدايَةِ، وأنقَذَهُمْ مِنَ الغَوايَةِ، وهَداهُمْ إلى الدّينِ القَويمِ، وَدَعاهُمْ إلى الطَّريقِ المُستَقيمِ( متى تم الاصطفاء الإلهي لرسول صلى الله عليه وآله؟ هذه الفقرة من خطبة لفاطمة الزهراء سلام الله عليها هي احدى فقرتين طويلتين نسبياً، تحدثت فيهما الصديقة الطاهرة عن ابيها رسول الله صلى الله عليه واله وفي الفقرة الثانية بينت ماذا صنع رسول الله صلى الله عليه وآله عندما جاء برسالة ربه، ففي الفقرة الأولى تحدثت عن امر مهم وهو قضية الاصطفاء والاختيار الإلهي للنبي المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، فيلفت النظر هذه التعابير التي استعملتها سيدة النساء عندما قالت: (اخْتارَهُ وَانْتَجَبَهُ قَبْلَ أَنْ أَرْسَلَهُ، وَسَمّاهُ قَبْلَ أنِ اجتباه، وَاصْطفاهُ قَبْلَ أنِ ابْتَعَثَهُ، إذِ الْخَلائِقُ بالغَيْبِ مَكْنُونَةٌ، وَبِسِتْرِ الأَهاويل مَصُونَةٌ، وَبِنِهايَةِ الْعَدَمِ مَقْرُونَةٌ( اختيار الله سبحانه وتعالى لنبيه كان حيث لا زمان ولا مكان ولا أنس ولا جان ولا نار ولا جنة، فلم يكن عندما اختار الله نبيه صلى الله عليه و اله أي شيء، فأول شيء كان في الخلائق وجوداً كان نور نبينا محمد صلى الله عليه وآله . ‏أقسام العالم: عالم الواقع وعالم التقدير عالم الواقع: الإمامية يعتقدون بأن هناك عالمين، هذا العالم الذي نعيشه هو ما يسمى عالم العين، عالم الأعيان الخارجية الموجودة، عالم الواقع، عالم الدنيا، سمه ما شئت، هذا العالم الذي نعيش فيه منذ أن بدأ الله بخلق أول آدم وحيث يوجد عندنا روايات بأن قبل آدمكم هذا، الف آدم وقبل عالمكم هذا الف عالم[64]، وهو عالم الموجودات الخارجية. عالم التقدير: يقول العلماء قبل عالم الواقع هذا كان هناك عالم آخر هو عالم التقدير، عالم الامر، عالم الغيب لم يكن هناك شيء موجود لا الزمان ولا المكان موجود، لأن الزمان هو حادث ونسبة المكان أيضا كذلك فلا شيء موجود على الاطلاق لنقرب المعنى بالمثال التالي:
هامش
64 ) تم التعرض لهذا الموضوع بنحو مفصل في كتابنا (من قصة الديانات والرسل) فليراجع.