تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
لعدم استطاعة ذلك.. كلا بل يقال المعرفة الفطرية والإيمان القلبي موجود في أعماق الإنسان وهو كافٍ. نعم زود الله سبحانه الإنسان بما يستطيع معه أن يصل إلى حقائق في معرفة الله سبحانه بالتفكر وإعمال العقل )أنار في التفكر معقولها) لذلك إذا أراد أحد ان يعرف ربه ينبغي ان يعمل عقله بمقاييسه. (الممتنع من الابصار رؤيته ومن الألسن صفته ومن الأوهام كيفيته) هي مراحل ثلاث تتحدث عنها الزهراء سلام الله عليها: 1/ أنّ ربنا سبحانه وتعالى يمتنع على بصر كل ذي بصر أن يراه في الدنيا وفي الآخرة إذ لا تدركه الابصار. 2/ أنه يمتنع أن يحيط به وصف الواصفين. 3/ أنه يمتنع على التصور والتخيل. ، لماذا كان هذا الامتناع؟ لأننا لو طبقنا ما دعت الزهراء إليه من (التفكر في معقولها) سيقول التفكر لنا إن هناك شروطا يفرضها العقل لرؤية أي شيء بالبصر: من تلك الشروط أن يكون في جهتك وانت في جهته، فلو فرضنا أنك أردت أن ترى الجدار الذي يكون في خلفك فإنك لا تستطيع وهذا واضح فأنت لا تبصره إذ ليس هو في جهتك. وهذا لا يمكن تحققه بالنسبة لرؤية الله بالبصر، وذلك لأنه الشيء الذي يراد النظر إليه وإبصاره لا بد أن يكون في جهة، والله لا يكون في جهة دون أخرى! بل يلزم من ذلك أن يتحيز الله ويتحدد (سبحانه وتعالى عن ذلك). استحالة رؤية الله في الدنيا والآخرة: فيما ذهبت بعض الفرق الإسلامية إلى أن الله سبحانه يراه المؤمنون في يوم القيامة عيانا[58]! ويرونه في هذه الدنيا في المنام تؤكد الإمامية استحالة ذلك في الدنيا والآخرة، حقيقة أو في عالم الرؤيا، وتتمسك بما جاء في القرآن (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)[59]وقوله تعالى مخاطباً نبيه موسى عليه السلام:(قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي)[60] وقد تكاثرت الاحاديث عن المعصومين في امتناع هذا الأمر، سواء كان على الانبياء العظام أو غيرهم! كذلك فإنه يمتنع وصف الخالق بحق صفته، وتمامها مهما أوتي من البلاغة والفصاحة، وجهة ذلك واضحة؛ فإن الوصف التام هو نوع إحاطة والاحاطة به تستلزم المحدودية، والله سبحانه غير محدود ولعله إلى مثل هذا تكون إشارة أمير المؤمنين عليه السلام بقوله (ليس لصفته حد محدود، ولا نعت موجود) وكذلك يمتنع على الإنسان صفته لجهة أخرى وهي انه لكي تصف شيئا فلا بد من رؤيته او على الاقل تصوره (والاحاطة به ذهنيا) فلو اردت ان تصف نخلة فإما أن تراها ثم تأتي باوصافها أو على الأقل يكون لديك تصور عنها وانها مماذا تتركب فتصفها بناء على هذا التصور الذهني الموجود لديك عنها.
هامش
58 ) قد نقلنا فيما سبق بعض الروايات التي يستندون عليها في ذلك. 59 ) الأنعام:103 60 ) الأعراف: 143 وهذا الطلب لم يكن من نبي الله موسى وإنما كان بتعلل اليهود المكذبين له، وأنه إن كان صادقا في أنه يوحى إليه فـ (أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً) وبحسب ما ورد في الروايات فإن نبي الله موسى استكثر هذا الطلب وعده جرأة وتجاوزا، فأوحى إليه ربه أن يسأله ما طلبوا فلن يحاسبه بسؤالهم، وذلك لكي يثبت هذا المعنى (لن تراني) ويردفه بحادثة الصاعقة حتى يبقى وقعها في الأذهان وأن ذلك من الأمور الممتنعة والمستحيلة.