تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
كلمة الحمد هذه، هي بداية القرآن وبداية سورة الفاتحة (الحمد لله رب العالمين)[19]،وهي كما ورد في الروايات خلاصة التنزيل والقرآن. وهي بعد البسملة افتتاح الفاتحة. وقد لا يتسع المجال للبحث المفصل في مفهوم الحمد ومركز هذا المفهوم في المنظومة الدينية، لكن بملاحظة عابرة لو نظرنا إلى خطب النبي صلى الله عليه وآله، وخطب أمير المؤمنين عليه السلام بل حتى الأدعية، نجدها تبدأ بالحمد، وهذا يبين أهمية هذا المفهوم. وإذا أردنا أن نستفيد درسا أخلاقيا من ذلك فإننا نقول إنه ينبغي أن يكون موقف الإنسان حامداً لله عز وجل في كل أحواله، وبهذا ننتقد حالة بعضهم ممن تسأله عن أحواله فإذا به يتبرم بأوضاعه ويسرد عليك قائمة طويلة مما يفقده ويعاني منه فهو مريض بالسكري! وأوضاعه الزوجية سيئة وأمره المالي متعسر و.و. بينما لو نظر إلى ما لديه ونعم الله عليه لعجز عن عدها! فمن المهم أن يتعلم الإنسان الحمد لرب العالمين في كل أحواله! بل حتى التشكي هو نعمة، فإن شكواه تشير إلى أنه يستطيع أن يدرك سوء حاله ويعبر عن ذلك بالشكوى فلو نظر إلى من هو أسوأ حالا منه ممن لا يشعر ولا يدرك أو يدرك ولا يستطيع الكلام.. لرأى نفسه في خير حال. احمد الله على ما أنت فيه واطلب منه سبحانه المزيد. بدأت السيدة الزهراء عليها السلام بقضية الحمد(الْحَمْدُ للهِ عَلى ما أنْعَمَ، وَلَهُ الشُّكْرُ على ما أَلْهَمَ، وَالثَّناءُ بِما قَدَّمَ، مِنْ عُمومِ نِعَمٍ ابْتَدَأها- ليس أنت من ذهب وراءها بل هو عز وجل ابتدأك بها- وَسُبُوغ آلاءٍ أسْداها، وَتَمامِ مِنَنٍ والاها، جَمَّ عَنِ الإحْصاءِ عدَدُها، وَنأى عَنِ الْجَزاءِ أَمَدُها) هذه النعم لا حدود لها وليس أنت من حصلتها لنفسك بل هو الذي ابتدأك بها، عندما أنعم عليك بالوجود في هذه الحياة لقد خلقك ربك حين خلقك كاملا في أعضائك وفي أجهزتك الداخلية والخارجية. في وقت لم تكن شيئا مذكورا، (لم تشهدني شيئا من خلقي ولم تجعل إليّ شيئا من أمري) كما يقول الإمام الحسين عليه السلام في دعاء عرفة، الله الذي أنعم عليك وأعطاك وأعطانا فالحمد لله على جميع نعمه. تعريف الزهراء عليها السلام لله تعالى وتنزيهه عن الرؤية: ثم بعد ذلك عطفت الزهراء عليها السلام بالشهادة (وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، كَلِمَةٌ جَعَلَ الإْخْلاصَ تَأْويلَها، وَضَمَّنَ الْقُلُوبَ مَوْصُولَها، وَأَنارَ في الْفِكَرِ مَعْقُولَها. الْمُمْتَنِعُ مِنَ الأبْصارِ رُؤْيِتُهُ)، فلا يأتي أحد ويقول روي عن الرسول صلى الله عليه وآله في بعض الصحاح[20] أنكم ترون ربكم يوم القيامة عيانا كما ترون البدر ليلة كماله وتمامه، وللأسف فإن هذه عقيدة الأكثر من المسلمين (باستثناء الشيعة والمعتزلة وقسم قليل من المحققين من الأشاعرة) وإلا فإن الأمر كما جاء في الحديث بل هو أكثر فإذا كان الحديث المذكور يثبت رؤية الناس الله (والعياذ بالله) يوم القيامة، فإن هناك من أتباع المدرسة السلفية من يقول إن رؤيته (سبحانه وتعالى عن ذلك) في المنام ممكنة[21] بل هي حاصلة!
هامش
19 ) سورة الفاتحة: آية 2 20 ) الحَمِيدي، ابن أبي نصر: الجمع بين الصحيحين ١/‏٣٢٤ عَن جرير بن عبد الله قالَ: كُنّا جُلُوسًا لَيْلًا مَعَ النَّبِي ﷺ، فَنظر إلى القَمَر لَيْلَة أربع عشرَة فَقالَ: «إنَّكُم سَتَرَوْنَ ربكُم كَما ترَوْنَ هَذا، لا تضامون فِي رُؤْيَته. فَإن اسْتَطَعْتُم ألا تغلبُوا على صَلاة قبل طُلُوع الشَّمْس وقبل غُرُوبها فافعلوا. ثمَّ قَرَأ: ﴿فاصبر على ما يَقُولُونَ وسبح بِحَمْد رَبك قبل طُلُوع الشَّمْس وقبل الغُرُوب﴾ [سُورَة: ق]. وفِي رِوايَة:» إنَّكُم سَتَرَوْنَ ربكُم عيانًا «. 21 ) الراجحي، عبد العزيز: شرح الاقتصاد في الاعتقاد - ١٠/‏٩: رؤية الله في المنام ثابتة، يثبتها جميع الطوائف، إلا الجهمية من شدة إنكارهم للرؤية حتى أنكروا رؤية الله في المنام، قال شيخ الإسلام: إن جميع الطوائف أثبتوا رؤية الله في المنام إلا الجهمية؛ لشدة إنكارهم لرؤية الله حتى أنكروا رؤية الله في المنام.. ولكن في جواب للشيخ عبد العزيز بن باز ما لو تم التوجه له بدقة لكان ينتهي إلى إنكار هذه الرؤية المنامية فقد سئل: ما حكم من يدعي أنه قد رأى رب العزة في المنام؟ وهل كما يزعم البعض أن الإمام أحمد بن حنبل قد رأى رب العزة والجلال في المنام أكثر من مائة مرة؟ وكان [الجَوابُ] الحمد لله ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية وآخرون أنه يمكن أنه يرى الإنسان ربه في المنام، ولكن يكون ما رآه ليس هو الحقيقة؛ لأن الله لا يشبهه شيء سبحانه وتعالى، قال تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) الشورى / ١١ فليس يشبهه شيء من مخلوقاته، لكن قد يرى في النوم أنه يكلمه ربه، ومهما رأى من الصور فليست هي الله جل وعلا؛ لأن الله لا يشبهه شيء سبحانه وتعالى، فلا شبيه له ولا كفو له. أقول: هذا الاستدراك من بعد لكن.. يعني أنه مهما رأى من الصور فليست هي الله.. وإنما صورة خلقها النائم ووهم وصل إليه، مثلما يصور حيوانا بألف رأس وبحرا من الذهب.. فهي لا تتجاوز الأوهام فكيف يقول شخص إنه رأى الله في المنام؟ إنما رأى أوهامه وخيالاته!
إني فاطمة وأبي محمد — صفحة 11 | فوزي آل سيف