وفد على حرب بن خالد ومدحه فأجازه :
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن موسى بن طلحة قال حدّثني زهير بن حسن مولى آل الرّبيع [ 1 ] بن يونس :
أن داود بن سلم خرج إلى حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية ؛ فلما نزل به حطَّ غلمانه متاع داود وحلَّوا عن راحلته ؛ فلما دخل عليه أنشأ يقول :
ولمّا دفعت لأبوابهم [ 2 ]
ولاقيت حربا لقيت النجاحا
وجدناه يحمده المجتدون
ويأبى على العسر إلا سماحا
ويغشون حتى يرى كلبهم
يهاب الهرير وينسى النّباحا
قال : فأجازه بجائزة عظيمة ، ثم استأذنه في الخروج فأذن له وأعطاه ألف دينار . فلم يعنه أحد من غلمانه ولم يقوموا إليه ؛ فظنّ أن حربا ساخط عليه ، فرجع إليه فأخبره بما رأى من غلمانه ؛ فقال له : سلهم لم فعلوا بك ذلك .
قال : فسألهم ، فقالوا : إننا ننزل من جاءنا ولا نرحل من خرج عنا . قال : فسمع الغاضريّ حديثه فأتاه فحدّثه فقال :
أنا يهوديّ إن لم يكن الذي قال الغلمان أحسن من شعرك .
شعر له في الغزل :
وذكر محمد بن داود بن الجرّاح أن عمر بن شبّة أنشده ابن عائشة لداود بن سلم ، فقال : أحسن واللَّه داود حيث يقول :
لججت من حبّي في تقريبه
وعمّيت عيناي عن عيوبه
كذاك صرف الدهر في تقليبه
لا يلبث الحبيب عن حبيبه
أو يغفر الأعظم من ذنوبه
قال : وأنشدني أحمد بن يحيى عن عبد اللَّه بن شبيب لداود بن سلم قال :
/
وما ذرّ [ 3 ] قرن الشمس إلا ذكرتها
وأذكرها في وقت كلّ غروب
وأذكرها ما بين ذاك وهذه
وبالليل أحلامي وعند هبوبي
وقد شفّني شوقي وأبعدني [ 4 ] الهوى
وأعيا الذي بي طبّ كلّ طبيب
وأعجب أنّي لا أموت صبابة
وما كمد من عاشق بعجيب
وكلّ محبّ قد سلا غير أنني
غريب الهوى ، يا ويح كلّ غريب
وكم لام فيها من أخ ذي نصيحة
فقلت له أقصر فغير مصيب
هامش
[ 1 ] في ح : « مولى الربيع بن يونس » بدون كلمة « آل » .
[ 2 ] فيء وإحدى روايتي أ :« إلى بابهم ».
[ 3 ] ذر : طلع .
[ 4 ] كذا في أكثر الأصول . وأبعده : أهلكه وأقصاه . وفي ب ، س :« وأبلاني الهوى ».