أنّ دحمان كان معدّلا مقبول الشهادة عند القضاة بالمدينة ، وكان أبو سعيد مولى فائد أيضا ممن تقبل شهادته .
وكان دحمان من رواة معبد وغلمانه المتقدّمين . قال : وكان معبد في أول أمره مقبول الشهادة ، فلما حضر الوليد بن يزيد وعاشره على تلك الهنات وغنّى له سقطت عدالته ، [ لا لأن شيئا بان عليه من دخول في محظور ، ولكن ] [ 1 ] لأنه اجتمع مع الوليد على ما كان يستعمله .
منزلته في الغناء عند إبراهيم الموصلي :
أخبرنا يحيى بن عليّ بن يحيى قال حدّثنا أبو أيّوب المدينيّ قال قال إسحاق :
كان دحمان يكنى أبا عمرو ، مولى بني ليث ، واسمه عبد الرحمن ، وكان يخضب رأسه ولحيته بالحنّاء ؛ وهو من غلمان معبد . قال إسحاق : وكان أبي لا يضعه بحيث يضعه الناس ، ويقول : لو كان عبدا ما اشتريته على / الغناء بأربعمائة درهم . وأشبه الناس به في الغناء ابنه عبد اللَّه ، وكان يفضّل الزّبير ابنه [ 2 ] تفضيلا شديدا على عبد اللَّه أخيه وعلى دحمان [ أبيه ] [ 3 ] .
كان المهدي يجزل صلته :
أخبرني يحيى عن أبي أيّوب عن أحمد بن المكَّيّ عن عبد اللَّه بن دحمان قال :
رجع أبي من عند المهديّ وفي حاصله مائة ألف دينار .
/ أخبرنا إسماعيل بن يونس وحبيب بن نصر المهلَّبيّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال :
بلغني أنّ المهديّ أعطى دحمان في ليلة واحدة خمسين ألف دينار ؛ وذلك أنه غنّى في شعر الأحوص :
قطوف المشي إذ تمشي
ترى في مشيها خرقا [ 4 ]
فأعجبه وطرب ، واستخفّه السرور حتى قال لدحمان : سلني ما شئت ؛ فقال : ضيعتان بالمدينة يقال لهما ريّان وغالب ؛ فأقطعه إيّاهما . فلما خرج التوقيع بذلك إلى أبي عبيد اللَّه [ 5 ] وعمر بن بزيع راجعا المهديّ فيه وقالا : إنّ هاتين ضيعتان لم يملكهما قطَّ إلَّا خليفة ، وقد استقطعهما ولاة العهود في أيام بني أمية فلم يقطعوهما ؛ فقال : واللَّه لا أرجع فيهما إلا بعد أن يرضى ؛ فصولح عنهما على خمسين ألف دينار .
نسبة هذا الصوت
سرى ذا الهمّ بل طرقا
فبتّ مسهّدا قلقا
كذاك الحبّ مما يح
دث التسهيد والأرقا
هامش
[ 1 ] هذه العبارة المحصورة بين قوسين زيادة عن ب ، س .
[ 2 ] في ب ، س : « وكان يفضل الزبير ابنه عبد اللَّه تفضيلا . . . إلخ » ، وهو تحريف .
[ 3 ] هذه الكلمة ساقطة في ب ، س .
[ 4 ] قطوف المشي : بطيئته . وخرقا : تحيرا ودهشا . يريد أنها حيية خفرة حتى لترى آثار التحير والدهش بادية عليها إذا مشت . وفي « اللسان » : « وفي حديث تزويج فاطمة رضوان اللَّه عليها : فلما أصبح دعاها فجاءت خرقة من الحياء ، أي خجلة مدهوشة ؛ من الخرق وهو التحير . روى أنها أتته تعثر في مرطها من الخجل » .
[ 5 ] كذا في ح . وهو أبو عبيد اللَّه معاوية بن عبيد اللَّه الأشعري الكاتب الوزير . وفي سائر الأصول : « إلى أبي عبد اللَّه » ، وهو تحريف .
( راجع الطبري وابن الأثير في غير موضع ) .