تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
عليه السلام فإنما حمل معه أمه فاطمة بنت أسد ومعها من بنات الرسول فاطمة وأما سائر بناته: فزينب مع زوجها أبي العاص بن الربيع، ورقية مع زوجها عثمان في هجرة الحبشة، وأما أم كلثوم فقد مر أن عكرمة كان قد طلقها ولم يذكر أنها هاجرت إلى الحبشة، ولم يذكر أن علياً عليه السلام حملها مع أختها فاطمة إلى المدينة. ولكن قالوا: إن رسول الله بعث أبا رافع القبطي وزيد بن حارثة الكلبي من المدينة إلى مكة فحملا إليه زوجته سودة بنت زمعة وسائر بناته بل هي أم كلثوم فقط.[76] ويطول الأمر لو أريد تتبع كل الأقوال. وقد ذكر العلامة الشيخ عبد اللطيف البغدادي رحمه الله طريقاً آخر فيما يمكن أن يكون أدلة للمشهور بما خلاصته ما يلي: إنه يدل على كون تلكم النساء بنات النبي ولسن ربائب: أولاً: القرآن الكريم في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ)[77].. فقوله (وَبَنَاتِكَ) يدل على تعدد البنات لا أنها واحدة. وهذا ليس من باب (نساءنا ونساءكم وأنفسنا..) فقد استعمل الجمع وأريد منه المفرد إجماعا فإن المقام هنا مقام التعظيم دون ذلك المقام. ويؤيده قول أمير المؤمنين عليه السلام (وأنا زوج البتول سيدة نساء العالمين، فاطمة التقية النقية، المبرة المهذبة، حبيبة حبيب الله، وخير بناته وسلالته). فإن تعبيره بخير بناته يقتضي التعدد. ثانياً: السنة الشريفة تدل على المطلوب حيث نقل في هذا المجال روايتي الصدوق في الخصال، والحديث المشهور بين الفريقين عن النبي صلى الله عليه وآله: (ألا أخبركم بخير الناس خالاً وخالةً هذا الحسين بن علي خير الناس خالاً وخير الناس خالةً، خاله القاسم بن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وخالته زينب بنت محمد). وفي نص آخر: وخالاتهما زينب ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله. ونقل أيضاً ما هو معروف من وصية الزهراء فاطمة للإمام عليٍّ عليه السلام: أن تتزوج بعدي بابنة أختي أمامة فإنها تكون لولدي مثلي فإن الرجال لا بد لهم من النساء.. فإنها نسبتها إلى أختها. ثالثاً: نقل الاجماع على أنهن بنات النبي صلى الله عليه وآله، فقد قال الإجماع - وقد نص عليه ابن عبد البر المالكي في الاستيعاب ج 4 ص 272 - قال ما نصه: وأجمعوا أنها (أي خديجة) ولدت له صلى الله عليه وآله أربع بنات كلهن أدركن الإسلام وهاجرن وهن زينب وفاطمة ورقية وأم كلثوم، وأجمعوا أنها ولدت أبنا يسمى القاسم وبه كان يكنى.. ثم نقل عدداً من كلمات العلماء تفيد هذا المعنى، واستشهد بجواب الحسين بن روح السفير الثالث للإمام الحجة عجل الله فرجه، وبتوجيه الشريف المرتضى في أفضلية الزهراء على باقي بنات رسول الله[78]. ونضيف إلى ما سبق، حيث هذا الرأي هو مختارنا ما يلي: 1/ إن المرجع في مثل هذه المسألة هم النسابة، حيث يشكلون في تلك الأزمنة ما تشكله اليوم دوائر
هامش
76 ) موسوعة التاريخ الإسلامي 2 / 43 77 ) سورة الأحزاب: 59 78 ) فاطمة والمفضلات من النساء / 70