تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
خصوصياته بل هو مشترك بها مع غيره، فردهم بأن فاطمة سلام الله عليها أفضل من باقي بناته وزوجاته.[66] - ويرى أصحاب هذا الرأي أن طريقة تعامل النبي صلى الله عليه وآله معهن تفيد كونهن بناته وإن كانت منزلتهن دون منزلة فاطمة، فطريقة الحديث عن الزهراء وتزويجها كانت من قبل الله تعالى لمكانتها الخاصة وحيث أن النبي لا ينطق عن الهوى فإنه زوج باقي البنات ضمن القواعد العامة لا بشكل خاص وتعيين إلهي. وأما ما عدا ذلك فإنه كان رفيقاً بهن ويتعامل معهن تعامل الأب مع بناته. فقد أهدر دم هبار بن الأسود الذي وكز زينب ابنته حتى ألقت ما في بطنها. وهكذا تبرأ ممن آذى النبي في ابنتيه رقية وأم كلثوم[67]. فما هي ميزة هذه الفتيات (لو كن ربائب) في كل هذه العناية النبوية، علماً بأنه كان للنبي (ربائب) متفق عليهم، ولم نلحظ هذا الاهتمام الخاص من النبي بشأنهما لا في تزويجهما ولا في باقي حياتهما.. فإن من الثابت تاريخيا أن أم سلمة لما تزوجها النبي صلى الله عليه وآله كان لديها ولد وهو عمر، وكان لها بنت وهي برّة، فسماها النبي بـ (زينب) وهي غير زينب ابنته. وكان لدى أم حبيبة التي تزوجها النبي بنت، هي حبيبة من زوجها السابق عبيد الله بن جحش الذي هاجر مع المسلمين إلى الحبشة لكنه تنصر هناك ومات في الحبشة فتزوجها النبي ولديها بنت هي (حبيبة) التي تكون ربيبة النبي. فلماذا لم نجد أي اهتمام استثنائي من الرسول بهذه الربائب؟ واهتم بشكل خاص بزينب وأم كلثوم ورقية.. إن كن ربائب ولسن بنات؟ وعلى هذا الأساس فإن عدداً كبيراً من أعيان الطائفة قديماً وحديثاً قد ذهبوا إلى هذا الرأي، وأرسلوه إرسال المسلمات، فمنهم بالإضافة إلى من تقدم ذكرهم: - ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني (ت 329 هـ) حيث ذكر في كتاب الكافي باب التاريخ ذلك قائلاً في ترجمة النبي محمد صلى اله عليه وآله: فولد له منها قبل مبعثه عليه السلام القاسم، ورقية، وزينب، وأم كلثوم، وولد له بعد المبعث الطيب والطاهر وفاطمة عليها السلام [68].. وتابعه في ذلك المولى صالح المازندراني (ت 1086 هـ) حيث أنه في شرحه للكتاب لم يتعقبه بنظر مخالف مما يفيد موافقته إياه[69]. ومنهم الشيخ المفيد (ت 413 هـ)، والشيخ الطوسي (ت 460 هـ) والسيد المرتضى (ت 436 هـ) كما سبق. ومنهم العلامة الطبرسي (ت 548 هـ) فقد قال في كتابه تاج المواليد: أولاده وأزواجه عليه كان لرسول الله عليه التحية والسلام ولد له سبعة أولاد من خديجة، ابنان وأربع بنات: القاسم وعبد الله وهو
هامش
66 ) الصراط المستقيم 1/170 67 ) في مصباح المتهجد 622 للشيخ الطوسي ذكر أن من ضمن أدعية شهر رمضان الصلاة على رقية وأم كلثوم بنتي النبي والتبري ممن آذى النبي فيهما، وكذلك في التهذيب. وفي المقنعة للشيخ المفيد نفس ذلك في دعاء كل يوم من أيام شهر رمضان بعنوان كيفية الصلاة على النبي والأئمة من آله، ولكن هنا زينب ورقية. المقنعة المطبوعة في ضمن الينابيع الفقهية. 68 ) الكافي 1 / 439 69 ) شرح أصول الكافي 7/144
إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب — صفحة 29 | فوزي آل سيف