أدلة القول بكونهن بنات النبي:
فقد ذهب المشهور إلى أنهن بنات النبي اعتماداً على عدة أمور:
- منها ما هو مشهور بين المؤرخين وأهل الأنساب في هذا الشأن، فلا تكاد تجد من يتحدث عن سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وبناته إلا ويذكرهن، فمن ذلك بالإضافة إلى ما ورد في كتب السيرة النبوية وكتب التاريخ التي كتبها المؤرخون غير الشيعة،[55]فقد ذكر هذا الأمر في كتاب (تاريخ الأئمة) لأبي الثلج البغدادي المتوفى حوالي 320 هـ، فقال: قال الفريابي حدثني أخي عبد الله بن محمد وكان عالما بأمر أهل البيت عليهم السلام حدثني أبي حدثني ابن سنان عن أبي نصر عن أبي عبد الله عليه السلام، قال ولد لرسول الله صلى الله عليه وآله من خديجة القاسم وعبد الله والطاهر وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة عليها السلام ومن مارية القبطية إبراهيم، فأما رقية فزوجت من عتبة بن أبي لهب فمات عنها وأما زينب فزوجت من أبي العاص بن الربيع فولدت منه ابنة سماها أمامة تزوجها أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة فاطمة عليها السلام[56].
- ومنها بعض الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام، فقد ذكر الحميري القمي ذلك وأورد روايته عن مسعدة بن صدقة قال: حدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال: ولد لرسول الله صلى الله عليه وآله من خديجة: القاسم، والطاهر، وأم كلثوم، ورقية، وفاطمة، وزينب. فتزوج عليٌّ عليه السلام فاطمة عليها السلام، وتزوج أبو العاص بن ربيعة - وهو من بني أمية - زينب، وتزوج عثمان بن عفان أم كلثوم ولم يدخل بها حتى هلكت، وزوجه رسول الله صلى الله عليه وآله مكانها رقية. ثم ولد لرسول الله صلى الله عليه وآله - من أم إبراهيم - إبراهيم، وهي مارية القبطية.
وذكر مثله الشيخ الصدوق في الخصال، في موضعين الأول: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ولد لرسول الله صلى الله عليه وآله من خديجة القاسم والطاهر وهو عبد الله، وأم كلثوم، ورقية، وزينب، وفاطمة. وتزوج علي بن أبي طالب عليه السلام فاطمة عليها السلام، وتزوج أبو العاص بن الربيع -وهو رجل من بني أمية - زينب، وتزوج عثمان بن عفان أم كلثوم فماتت ولم يدخل بها، فلما ساروا إلى بدر زوجه رسول الله صلى الله عليه وآله رقية. وولد لرسول الله صلى الله عليه وآله إبراهيم من مارية القبطية وهي أم إبراهيم أم ولد[57].
والثاني: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله منزله فإذا عائشة مقبلة على فاطمة تصايحها وهي تقول: والله يا بنت خديجة ما ترين إلا أن لأمك علينا فضلاً وأي فضل كان لها علينا ما هي إلا كبعضنا، فسمع مقالتها فاطمة فلما رأت فاطمة رسول الله صلى الله عليه وآله بكت، فقال لها: ما يبكيك يا بنت محمد؟ قالت: ذكرت أمي فتنقصتها فبكيت، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم قال: مَه يا حميراء فإن الله تبارك وتعالى بارك في الولود الودود وإن
هامش
55 ) كابن اسحاق في السيرة 5/229 والرازي في تفسيره 27/186 والقرطبي كذلك 14/242 وابن سعد في الطبقات 8/217 وأيضا في الجزء 7، وابن عساكر في تاريخ دمشق 3/130 وابن الأثير في أسد الغابة 1/23 وغيرهم..
56 ) تاريخ الأئمة (المجموعة) - الكاتب البغدادي - ص 15 - 16 وقد ذكر آية الله السيد المرعشي النجفي الذي أشرف على تجميع هذه المجموعة وطبعها، وكتب مقدمة لها أن: هذه مجموعة نفيسة حاوية للزبر والاسفار في مواليد الأئمة الأطهار ع ووفياتهم جمعتها بين الدفتين وبعضها لم ينشر بعد رجاء لان يستفيد منها المستفيدون من إخواني الاعلام والأفاضل والمشتغلين ثم ذكر فهرس هذه الكتب والرسائل.
57 ) الخصال - الشيخ الصدوق - ص 404 قال: حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن - عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير،