ما تقدر عليه وما تسمح به الظروف المحيطة من ثقافة دينية ووضع اجتماعي وتسعى إلى تغيير الفساد، وإصلاح الوضع. وهذه الفئة لا بد أن تجتاز (بحاراً) من التشكيك والأوضاع غير المناسبة، لحراجة المهمة التي تقوم بها، إذ يتشابك فيها الأمر الديني الصحيح مع الأمر الاجتماعي غير الصحيح، والنية الحسنة بالتثبيط السيئ، وهكذا.. ونظراً لخطورة هذا الدور وحراجة الموقف تنسحب الكثيرات منه، مما يجعل الوضع الاجتماعي للنساء في المجتمعات الإسلامية بالغ السوء فالمستقيمات القادرات على الهداية والإرشاد والتغيير منسحبات عن الفعل الاجتماعي المؤثر في صفوف النساء، يحدوهن في ذلك تصورات غير تامة عن المفاهيم الدينية العالية، وتشجيع من بعض الرجال على الانسحاب.. ويبقى الميدان لغير المستقيمات لكي يمارسن ما يحلو لهن من إفساد وتخريب.
بينما نحن نلاحظ بعض الصور المؤثرة التي كان لها نتائج باهرة عندما قامت بعض النساء بدورهن في الشأن العام على مستوى قومها ومجتمعها..
سفانة بنت حاتم الطائي، امرأة استطاعت بشجاعتها وهمتها وبمعرفتها أن تنقذ قومها ونفسها وأن تكون سببا في إيمان أخيها حتى بلغ ما بلغ.. فكيف حصل ذلك؟
كما الضوء المنبسط على الأفق فجرا أحاطت خيول المسلمين في الفجر بحي طيء، وأحكمت {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ( فَالمُورِيَاتِ قَدْحًا} الطوق على ذلك الحي بعد أن {فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا} وكان على الخيل صاحب السورة علي بن أبي طالب.. فما هي إلا برهة حتى أسر الرجال والنساء، وسيق الجميع إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله .
لما أدخل أسارى طيء إلى المدينة وكانت سفانة بينهم، أخذ الحاضرون بجمالها وحسنها، حتى إذا تكلمت بذلك الكلام الفصيح، أنستهم عذوبة كلامها، جمالها وشكلها. فقد جعلن في مكان منعزل قرب باب مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، فلما مر النبي صلى الله عليه وآله ، أشار إليها علي بن أبي طالب أن تكلم النبي([94]).
فقامت برباطة جأش مع ما يفرضه حال الأسر على الرجل فضلا عن المرأة من الضعف وقالت: أي محمد، مات الوالد، وغاب الوافد، فإن رأيت أن تخلي عني ولا تشمت بي الأعداء، أو أحياء العرب، فإني ابنة سيد قوم، وان أبي كان يحب مكارم الأخلاق وكان يطعم الجائع ويفك العاني ويكسو العاري، وما أتاه طالب حاجة إلا ورده بها.
فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا جارية هذه صفات المؤمنين
هامش
94 ) الإصابة 8/ 180.