تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
حقا لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه، ثم قال النبي: أطلقوها كرامة لأبيها. لم تكن الشجاعة والبلاغة توأما يتيما لدى سفانة، بل كان فيها إضافة إلى ذلك النجدة والشهامة التي تشمل عموم قومها، بحيث أنها لم تكن لتقبل بأن يطلق سراحها (وتنجو بنفسها بينما يبقى أبناء قومها في الأسر) فقالت: أنا ومن معي. قال النبي: أطلقوا من معها كرامة لها. ثم قال صلى الله عليه وآله : ارحموا ثلاثاً، وحق لهم أن يرحموا: عزيزا ذل من بعد عزه وغنيا افتقر من بعد غناه، وعالما ضاع ما بين الجهال. ثم قالت سفانة: يا رسول الله أتأذن لي بالدعاء لك؟ قال النبي: صلى الله عليه وآله نعم. فقالت: أصاب الله ببرك مواقعه، ولا جعل لك إلى لئيم حاجة، ولا سلب نعمة قوم إلا جعلك سبباً لردها، قال النبي: آمين. ثم أمر النبي لها بإبل وغنم سدت ما بين الجبلين فعجبت من ذلك وقالت: يا رسول الله هذا عطاء من لا يخاف الفقر قال: هكذا أدبني ربي! ثم قالت: أتأذن لي بالذهاب إلى منازلي؟ قال النبي: لا، أنت في ضيافتي إلى أن يأتي من بنى عمومتك من تثقين به فمكثت في ضيافة النبي إلى أن أقبلت ذات يوم وقالت: يا رسول الله اقبل من بنى عمومتي من أثق به، فأمر النبي أن يهيئوا لها هودجاً جعل غشاءه خزاً مبطناً وسيرها النبي مع بني عمومتها. ( ( ( ( كان عدي بن حاتم أخ سفانة الذي كان يتعبد بالنصرانية وهو سيد قومه، قد هرب عندما علم بقرب هجوم خيل المسلمين، وغادر منطقته إلى دومة الجندل الخاضعة للروم سياسيا. وبقي هناك منتظرا للنتائج بينما قامت أخته بذلك الموقف الشجاع فخلصت قومها وعادت محملة بهدايا رسول الله صلى الله عليه وآله ، >وسألت عن الرجل الذي أشار إلي أن كلميه، فقيل علي بن أبي طالب..<([95]) ثم عطفت عنان سفرها إلى حيث ذهب أخوها. يقول عدي: فوالله إني لقاعد في أهلي إذ نظرت إلى ظعينة تصوب إلي تؤمنا. فقلت: ابنة حاتم!! فإذا هي هي. فلما وقفت علي انسحلت تقول: القاطع الظالم احتملت بأهلك وولدك وتركت بنية والدك
هامش
95 ) تاريخ الطبري 1/ 186.