بعد ما وصل النبي إلى المدينة، وكان قد أوصى علياً بأداء ودائعه إلى أصحابها في مكة أعلن الإمام علي عن عزمه على الهجرة إلى المدينة، وقال للقرشيين إن كان لهم وديعة أو دين عند النبي فليطلبوها منه، وأنه راحل بعد أيام. وكان هذا أبرز تحذ لجبروت قريش: أن يخرج علانية، ولما أرسلوا رجالهم لمنعه كان نصيبهم مصافحة الأرض بوجوههم الدامية..
بعدما وصل إلى المدينة آخاه رسول الله مختصاً إياه بين جميع المسلمين، وزوجه ابنته فاطمة الزهراء، بعدما ردّ عدداً من كبار المسلمين الذين تقدموا لخطبتها.
اشترك في حروب رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان فارسها جميعاً ففي بدر قتل (27) مشركاً بمفرده بينما قتل المسلمون جميعاً الباقي وهم (43) قرشياً. وفي أحد كان الثابت الأساسي إلى جنب الرسول ومعه عدد قليل من المسلمين، بينما لاذ أصحاب الأسماء بالفرار، حتى لقد سمع المسلمون جبرئيل منادياً بين السماء والأرض: لا فتى إلاّ علي. لا سيف إلاّ ذو الفقار. وفي الخندق قتل عمرو بن عبد ود العامري الذي جبن عن ملاقاته جميع المسلمين، وكانت ضربته لعمرو بن عبد ود يوم الخندق (أفضل من عبادة الثقلين)، وفي خيبر قتل فارس اليهود (مرحباً) وقلع باب حصن خيبر وتترّس به وحمل على اليهود ففتح الله على يديه، وهكذا كان حاله في سائر الحروب والغزوات.
أبقاه رسول الله صلى الله عليه وآله في المدينة حينما خرج لآخر غزوة وهي تبوك وعندما أرجف المنافقون بذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وآله له: >أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبي بعدي< فأثبت له كلما كان لرسول الله ما عدا النبوة.. من وجوب الطاعة والتفويض إليه، وكون إمامته عامة للناس جميعاً.
في آخر حجة لرسول الله (حجة الوداع) في السنة العاشرة، وحيث تدارك الرسول قرب أجله، أراد أن يصنع شيئاً يضمن به مسيرة الأمة بعده، فجمع الناس في غدير خم حيث مفترق طرق الحجاج وقام فيهم خطيباً معلناً لهم أنه كما أن الرسول هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم فعلي كذلك. وأنه مولى كل مؤمن ومؤمنة، ثم أمرهم بالسلام عليه بإمرة المؤمنين.
مع وفاة الرسول صلى الله عليه وآله جرت الأمور في غير ما كان الرسول قد قدر لها، وزويت الخلافة عن أمير المؤمنين عليه السلام بتحالف كان بين أبي بكر، وعمر بن الخطاب، وأبي عبيدة بن الجراح، ضمن مبررات تنتمي إلى مرحلة ما قبل الشريعة.
رأى أمير المؤمنين أن وحدة الأمة الإسلامية ستنتهي، بل ربما ذهب الدين، لو أنه قام بالمعارضة المسلحة >فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى< كما فال. وتجاوز عن هذا الأمر حفاظاً على الدين.
نساء حول أهل البيت — صفحة 78
مساهمون: فوزي آل سيف
ص٧٨