تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
أَزْرِي ( وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا} هناك وبعدما (أجيبت دعوتك يا موسى) تغير الخطاب الالهي من الخطاب للفرد إلى الخطاب بلسان المثنى بمقتضى المشاركة {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ( فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} وحين يريد الخروج لميقات ربه لا يترك قومه بلا دليل أو قائد وإنما يقول لأخيه (اخلفني في قومي). >كما أن هذا القول يقتضي حصول جميع منازل هارون من موسى لأمير المؤمنين من النبي عليه السلام إلا ما خصه الاستثناء المنطوق به في الخبر من النبوة، وما جرى مجرى الاستثناء وهو العرف من أخوة النسب، وقد علمنا أن من منازل هارون من موسى عليه السلام هي: الشركة في النبوة، وأخوة النسب، والتقدم عنده في الفضل والمحبة والاختصاص على جميع قومه، والخلافة له في حال غيبته على أمته، وأنه لو بقي بعده لخلفه فيهم. وإذا خرج الاستثناء بمنزلة النبوة، وخص العرف منزلة الإخوة - لأن كل من عرفهما علم أنهما لم يكونا ابني أب واحد - وجب القطع على ثبوت ما عدا هاتين المنزلتين من المنازل الآخر. ومن تلك المنازل أنه لو بقي لخلفه ودبر أمر أمته، وقام فيهم مقامه، وعلمنا بقاء أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وجبت له الإمامة بعده بلا شبهة، وإنما قلنا إن هارون لو بقي بعد موسى عليه السلام لحلفه في أمته، لأنه قد ثبتت خلافته له في حال حياته، وقد نطق به القران في قوله تعالى: {وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي} وإذا ثبتت له الخلافة في حال الحياة وجب حصولها له بعد الوفاة لو بقي إليها... وقد ثبت كون هارون عليه السلام خليفة لموسى عليه السلام ، على أمته في حياته ومفترض الطاعة عليهم، وإن هذه المنزلة من جملة منازله منه، ووجدنا النبي صلى الله عليه وآله استثنى ما لم يرده من المنازل بعده بقوله: >إلا أنه لا نبي بعدي< فدل هذا الاستثناء على أن ما لم يستثنه حاصل لأمير المؤمنين عليه السلام بعده، وإذا كان من جملة المنازل الخلافة في الحياة وثبتت بعده فقد تبين صحة النص عليه بالإمامة<([209]). ومثله التأمل في حديث الغدير فإن من تأمل فيه بمقدماته وظروفه المحيطة به، وقول النبي صلى الله عليه وآله >ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم< في إشارة لقول الله {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ} ثم تعقيبه ذلك بقوله: >ألا فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله< كما نقله أرباب المجامع الحديثية بطرق مختلفة([210])..
هامش
209 ) الطبرسي، الشيخ أحمد بن علي، إعلام الورى بأعلام الهدى، ج1ص331 210 ) للتفصيل يراجع الغدير للعلامة الأميني (الذي جمع كل الصيد في جوف الفرا) فأوعى.
نساء حول أهل البيت — صفحة 240 | فوزي آل سيف