تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
سِنِينَ للهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ ( بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} ويعود الباغي الطاغي نادما، ويصبح ذلك درسا لمن شاء أن يعتبر من أهل الطغيان([202]). عاد زين العابدين ليملأ جو المدينة النبوية معنوية أخلاقية، ويعلم الناس طريقا صحيحا للوصول إلى الله، فما أسهل الوصول لو كان يُعرف الطريق! كان الأعداء يتصورون أنهم >لن يبقوا لهذا البيت باقية< ولم يكن البيت واحدا، ولم يكن أثرا خارجيا وإنما {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} وكان الحسين عليه السلام (ينظر بنور الله) إلى المستقبل عندما قال لأخته زينب عليها السلام وقد نهض ابنه علي السجاد للقتال بعدما سمع استغاثة أبيه: احبسيه لئلا تخلو الأرض من نسل آل محمد صلى الله عليه وآله ([203]). عاد الإمام زين العابدين عليه السلام ، ليملأ تلك الأرض الطيبة من هدي جده، وما لبثنا إلا برهة حتى رأينا كيف تكشف الأرض الطيبة عن كنوزها، وتستخرج البركة معادنها.. من أبناء زين العابدين بقية الماضين، يخرج زيد بن علي واحد الناس في العلم والشجاعة والشهادة أخيرا، الذي اقتدى بجده وأكد في الأمة خط الجهاد والثورة، فأصبح راية تجمع حولها الثائرين، وسيفا مصلتا على رقاب الظالمين ورعبا في قلوب المنافقين. وتحول الفرد إلى مسيرة، ومنهج فعادت (الزيدية)([204]) طريقا في التغيير والمقاومة، علامتها الفارقة الثورة على الظالمين. ومن أبنائه أبو جعفر محمد الباقر عليه السلام الذي بقر بطون العلوم، وشق عنها الحجاب وأظهر للناس علوم آبائه وأجداده الطاهرين، في وقت كانت الأمة أحوج ما تكون إلى العلم الأصيل الصافي، بعدما دخلت في الإسلام أمم كثيرة وثقافات مختلفة، وكان الوضع الرسمي الحكومي إضافة إلى انشغاله في الشهوات وغرقه في اللذات غير مؤهل لمواجهة هذا الغزو الثقافي، فكان أن أنعم الله على الأمة بنسل رسول الله لحماية دين جده وصيانة أمة الإسلام.
هامش
202 ) أرسل عبد الملك بن مروان للحجاج الثقفي.. جنبني دماء آل أبي طالب فإني رأيت آل حرب لما تهجموا بها لم ينصروا.. يراجع اليعقوبي ج 2 203 ) المقرم، عبد الرزاق، مقتل الحسين عليه السلام ص 271، ولم يكن المقصود من ذلك أن تنقطع ذرية النبي ( نسباً، فإنه من المعلوم وجود عدد غير قليل من أحفاد رسول الله ( لم يأتوا إلى كربلاء، ولكن المقصود هو أن لا تخلو الأرض من النسل الذي يشكل امتدادا فعليا لدور رسول الله ( في الإمامة والهداية وهذا إنما يتحقق في الأئمة المعصومين دون سواهم من ذرية الحسين فضلا عن عموم آل الرسول (. 204 ) لسنا في صدد تقييم الزيدية كمذهب فيمكن للطالب أن يراجع (الملل والنحل) للشيخ جعفر السبحاني المجلد الخاص بالزيدية.