تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
والجميل أن أولاد زين العابدين حتى النساء منهن كن عالمات راويات فقيهات، وهن بذلك يعطين صورة عن المرأة المسلمة حين ترتقي في سلم العلم والمعرفة، وكيف أنها حينئذ تكون أفضل من عشرات الرجال الجهلة، فقد كان لديه عليه السلام بنت تسمى علية وهذه لها كتاب يرويه عنها زرارة بن أعين الشيباني كما في رجال النجاشي وله ابنة أخرى، والأخرى وهي خديجة وكانت من الراويات فقد نقل عنهافي تفسير {وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} عن النبي صلى الله عليه وآله أنه لما نزل قوله تعالى {وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي فجعلها ([205])، وخبرها الآخر في أدب النياحة وإنه لا بد للمرأة الفاقد من أن تنوح ولكن ليس في الليل. وأما فاطمة بنت علي السجاد عليه السلام فقد توجهت إلى رواية ما جاء في فضائل جدها أمير المؤمنين عليه السلام ناظرة إلى تلك الفترة الأموية القاتمة التي أرادت أن تطمس بظلماتها أنوار أمير المؤمنين. ذلك أنه قد اختط الأمويون سياسة زعموا أنها ستؤدي إلى إنهاء خط أهل البيت في الأمة من خلال صنع موجة تؤدي إلى إلغاء ذكر أمير المؤمنين عليه السلام ، سواء من قبل أتباعه الذين وصل بهم الحال إلى أنهم كانوا إذا أرادوا أن يحدثوا عنه قالوا حدثنا أبو زينب، وذلك بعد القرار الأموي الصادر أن برئت الذمة ممن روى شيئاً من فضائل أبي تراب! أو من قبل أعدائه الذين كانوا ينتظرون فرصتهم تلك. فقام أهل البيت عليهم السلام حرصا منهم على هداية الناس إلى الصراط المستقيم فمن ذلك ما صنعه الإمام الحسين عليه السلام حيث جمع الناس وقام فيهم خطيبا وناشدهم أن من يعرف فضيلة أو منقبة لعلي إلا ذكرها على الملأ وذكر هو بدوره ما ورد في حق أمير المؤمنين. من هذا المنطلق توجهت فاطمة بنت علي بن الحسين السجاد إلى رواية مناقب أمير المؤمنين لا لأجل الافتخار والمباهاة فما أبغضه من خلق جاهلي، وما جاء الإسلام إلا لهدم هذه الحميات والعصبيات وإنما لأجل إرشاد الضال وهداية الجاهل، فما ذنب هذا الجيل الجديد الذي نشأ في ظل تعتيم إعلامي أموي، وسياسة إطفاء لنور الله من قبل الحاكمين؟ لا بد من إرشاده وتبصيره وإراءته معالم الطريق، ومنائر الهداية {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ}([206]). روت فاطمة عن عمتيها فاطمة وسكينة بنتي الحسين عليه السلام عن أم كلثوم بنت علي عليه السلام عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لما اسري بي إلى السماء دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من درة بيضاء مجوفة، وعليها باب مكلل بالدر والياقوت، وعلى الباب ستر فرفعت رأسي فإذا مكتوب على الباب >لا إله إلا الله محمد رسول الله علي
هامش
205 ) الحسكاني، الحاكم، شواهد التنزيل، ج 2. 206 ) سورة الأنفال آية 42.
نساء حول أهل البيت — صفحة 238 | فوزي آل سيف