تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
طاعة من لا يستحق، وذلتهم أمام من لا قيمة له سوف تكسبهم موقعا وتجعل لهم دالة عليه، وأراد ابن الأشعث أن يجرب هذه المرة أن يعطي لنفسه حق الأمان والإجارة (وهو أمر يستطيعه أي واحد من المسلمين حتى مع الكفار ولا يحتاج إلى منزلة أو شخصية) فإذا بابن زياد يحرمه حتى من هذا المقدار!! وأقبل محمد بن الأشعث بابن عقيل إلى باب القصر فاستأذن فأذن له فأخبر عبيدالله خبر ابن عقيل وضرب بكير إياه فقال: بعداً له، فأخبره محمد ابن الأشعث بما كان منه وما كان من أمانه إياه، فقال عبيدالله: ما أنت والأمان كأنا أرسلناك تؤمنه! إنما أرسلناك تأتينا به. فسكت وانتهى ابن عقيل إلى باب القصر وهو عطشان وعلى باب القصر ناس جلوس ينتظرون الإذن منهم عمارة بن عقبة بن ابي معيط وعمرو بن حريث ومسلم بن عمرو وكثير بن شهاب. قال ابو مخنف فحدثني قدامة بن سعد: أن مسلم بن عقيل حين انتهى إلى باب القصر فاذا قلة باردة موضوعة على الباب فقال ابن عقيل: اسقوني من هذا الماء. فقال له مسلم بن عمرو: أتراها ما أبردها لا والله لا تذوق منها قطرة أبداً حتى تذوق الحميم في نار جهنم قال له ابن عقيل: ويحك من أنت؟ قال: أنا ابن من عرف الحق إذا أنكرته ونصح لإمامه إذ غششته وسمع وأطاع إذ عصيته وخالفت أنا مسلم بن عمرو الباهلي! فقال ابن عقيل: لامك الثكل ما أجفاك وما أفظك وأقسى قلبك وأغلظك أنت يا بن باهلة أولى بالحميم والخلود في نار جهنم مني ثم جلس متساندا إلى حائط. ثم كان ما ينتظره من أشرف الموت وهو القتل، ومضى على منهاج أهل البيت الذين كانت الشهادة كرامة لهم من الله، والقتل لهم عادة. ( ( ( ( بين تلك الجموع من أصحاب اللحى والشوارب المنهزمين الذين تخاذلوا أمام الباطل نقدا ولم ينصروا الحق حتى نسيئة، لم يكن هناك رجل، الرجل الوحيد كان (طوعة) المرأة العجوز التي اشترت بموقفها الشجاع خلود الدهر ثناءً وحمدا، ويوم القيامة جنات وغبطة.. مضى الجميع على قنطرة التاريخ إلى العدم، وامّحت التفاصيل والأمور الصغيرة.. الدراهم التي استلمها بلال الخائن الواشي، والمقام والمكانة التي كان يرجوها ابن الأشعث، والمزايدة الكاذبة على الولاء الأموي الذي كان يظهرها الباهلي.. كله قد انتهى بعد أن أنهى العمر الحقيقي لأولئك، وأضاع عليهم فرصة الانتماء إلى معسكر الخالدين